فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1285

أما بعد، فقد اجتهدت في نصيحتي للطالب بما يدرسه في الاعتقاد، وأنا أعلم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد قال (من أُفتى بغير علم ٍ كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) [1] . نعوذ بالله تعالى من الخيانة.

بقي في هذه الخاتمة مسألتان من مسائل الدين، متعلقتان بالنقد الموجّه لبعض الكتب وبعض المؤلفين، والمذكور في كلامي السابق وفي بقية كتابي هذا، فينبغي أن يعلم الطالب أن هذا النقد من الواجبات الشرعية، كما ينبغي أن يعلم أنه إذا توجّه النقد لكاتب أو لكتاب فلا يعني هذا بالضرورة طرح الكتاب كله أو طرح كتب هذا الكاتب كلها. فهاتان مسألتان، وإليك شرحًا موجزًا لهما:

المسألة الأولى: وجوب التحذير من الخطأ في الدين:

اعلم أن التحذير من الخطأ واجب في شرع الله تعالى، وهو مما لايختلف على وجوبه وأهميته العلماء.

والمراد بالخطأ هنا هو القول المخالف للدليل الشرعي الصحيح وللراجح من أقوال العلماء.

ونتكلم في هذه المسألة في ثلاثة أمور، وهي: أسباب هذه الأخطاء، وخطورة السكوت عنها، ووجوب بيانها والتحذير منها.

1 -أما أسباب هذه الأخطاء، فهي إما أن تقع على وجه الخطأ أو على وجه العمد.

أ - أما الأخطاء الواقعة على وجه الخطأ، فهى أخطاء العلماء المجتهدين، كما قال عليه الصلاة والسلام (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) [2] . فبيّن الحديث أنه مع كونه مجتهدًا إلا أن الخطأ جائز عليه إذ لامعصوم بعد النبي عليه الصلاة والسلام، والمجتهد مأجور مع ذلك إلا أنه لايُتابع على خطئه ولايُعمل به، لقوله عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌُ) [3] ، ومعنى (فهو ردٌُ) أي مردود لايُعمل به ولايُقبل عند الله تعالى. وهذه المعاني من أصول الاعتصام بالكتاب والسنة. ومازال علماء المسلمين يردون بعضهم على بعض وينبهون على الأخطاء من لدن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإلى يومنا هذا.

وأسباب أخطاء العلماء أهمها الأسباب التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية [4] .

ب - وأما الأخطاء المتعمدة، فهى أخطاء أهل البدع والضلالات قديما وحديثا، وأخطاء الجهّال الذين يتكلمون في الدين بغير علم وهم كثيرٌُ في هذا الزمان ولهم أسماء شتى فهذا كاتب إسلامي وهذا مفكر إسلامي، ومنها أخطاء أصحاب المناصب الدينية الذين ينصبهم الحكام الطواغيت لتضليل المسلمين ولاسباغ الشرعية على حكم الطواغيت وأعمالهم الكفرية، ويخدعون العوام بما يخلعونه عليهم من ألقاب فضفاضة كصاحب الفضيلة وصاحب السماحة ومفتي

(1) رواه أبو داود بإسناد حسن

(2) متفق عليه

(3) رواه مسلم

(4) في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، متابعا في ذلك ماذكره ابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام) 2/ 124 - 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت