ومن هذه الآثار:
1 -أنه تحرم عليهم طاعة الحاكم الكافر أو معاونته على الحكم بقوانين الكفر، قال (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة: 2، وقال تعالى (وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ) النساء: 85، والشفاعة السيئة هي الإعانة على فعل السيئة.
2 -أنه يجب عليهم جهاد هؤلاء الحكام لخلعهم ونصب حاكم مسلم يحكم بالشريعة، وهذا فرض عين على كل مسلم كما سبق بيانه في (أولًا) .
3 -أما ما يقع على المسلمين من أحكام من جهة موقفهم من الحاكم الكافر، فقد تكلمت في هذه المسألة عقب نقدي لكتاب (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) بمبحث الاعتقاد، وذكرت أنهم ثلاث فرق:
أ - من أظهر الانكار عليهم: فهذا إسلامه ظاهر إلا أن ينتقض من وجه آخر.
ب - من أظهر الرضى عنهم والموافقة على أفعالهم: فهذا كفره ظاهر.
ج - من سكت عنهم: وهؤلاء ثلاثة أقسام: من أظهر الكفر لسبب آخر فهو كافر، ومن أظهر الإسلام فهو مسلم مستور الحال، ومن لم يظهر منه شيء فهو مجهول الحال يتوقف في الحكم عليه ولا يحكم عليه إلا بعد تبين حاله إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إنه يُستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتُنكرون، فمن كَرِه فقد بريء، ومن أنكر فقد سَلِمَ، ولكن من رضي وتابَع، قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) [1] . قال النووي في شرحه [فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأنه يغيره بيديه أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه، وقوله عليه الصلاة والسلام (ولكن من رضي وتابع) معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع، وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه] [2] .
4 -أما ما يجب على المسلمين من جهة القوانين الوضعية فأذكرها في (سادسًا) إن شاء الله.
(1) رواه مسلم
(2) (صحيح مسلم بشرح النووي) 12/ 243