هذا الأمر مما عمت به البلوى في شتى بلدان المسلمين، وتساهل الناس فيه، وينبغي لكل مسلم فضلا عن طالب العلم أن يعلم حكمه.
أما المعازف: وهي آلات اللهو فكلها محرمة، لا يجوز استعمال شئ منها إلا الضرب بالدف للنساء خاصة لاعلان النكاح في الأعراس، وألحق البعض بذلك الأعياد وعند قدوم الغائب. ويترتب على تحريم المعازف: تحريم التجارة فيها بيعًا وشراء، وتحريم اقتنائها، وتحريم الاستماع إليها (أي تحريم الاستماع إلي الموسيقى) ، وتحريم الاشتغال بها والتكسب منها، وتحريم دراستها فيما يسمى بمعاهد الموسيقى وغيرها، وتحريم إنشاء هذه المعاهد أو العمل بها.
وأما الغناء: فما صاحبه استخدام المعازف فلاشك في تحريمه، وماخلا من المعازف فهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، والإكثار من الحسن منه مكروه، وكان السلف يسمونه التغبير ويذمونه لما فيه من شغل الناس عن الاستماع إلى القرآن وتدبره، والتغبير يقابل مايعرف اليوم بالأناشيد الإسلامية [1] . ومن أجاز من السلف استماع الغناء فإنما قصد به الترنم بالشّعر وحداء الإبل وغناء الحجيج ونحو ذلك، ولم يرد الغناء المعروف اليوم.
ولمعرفة هذه الأحكام على التفصيل وأدلتها، ومعرفة الرد على المخالف فيها كابن حزم وغيره، تراجع الكتب التالية:
1 -كتاب (تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة) لأحمد بن يحيي النجمي، ط الرئاسة العامة للبحوث العلمية بالسعودية، وهو كتاب صغير الحجم غزير الفائدة جامع لأطراف المسألة يغني عن غيره.
2 -باب (ماجاء في آلة اللهو) بكتاب (نيل الأوطار) للشوكاني ج 8 ص 260 - 272. وفيه رد على ابن حزم في دعواه إباحة هذه الآلات.
3 -باب (كيد الشيطان للمتصوفة بالغناء والرقص والمزامير) بكتاب (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) لابن القيم، ط دار الكتب العلمية، 1407ه، ج 1 ص 252 - 299، وفيه بسط لهذا الموضوع.
4 -كتاب (كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع) لابن حجر الهيتمي، وهو مطبوع بآخر كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر) ، كما أنه أي الكتاب (كف الرعاع) مطبوع وحده بتحقيق محمد عبدالقادر عطا، ط دار الكتب العلمية. وهذا الكتاب (كف الرعاع) ليس فيه كثير فائدة على طوله وتفصيله.
5 -الباب الخاص بتحريم المعازف من صحيح البخاري، وهو في (فتح الباري) ج 10 ص 51 - 56، شرح الحديث 5590، وفيه رد على ابن حزم تضعيفه لهذا الحديث.
هذه هي أهم مراجع هذا الموضوع، والتي يعتمد على النقل منها كل من أراد بيان الحق في هذا الموضوع، فالعمدة فيه على كلام ابن القيم في (إغاثة اللهفان) ، وكلام ابن حجر في (فتح الباري) ، وكلام الشوكاني في (نيل الأوطار) .
وأما التمثيل: فهو حرام لما فيه من الكذب والتبرج واختلاط النساء بالرجال، مع استخدام المعازف عادة، وغير ذلك من الأسباب الداعية لتحريمه، وقد جمع هذه الأسباب وغيرها بأدلتها الشيخ أحمد بن الصديق الغماري في كتابه (إقامة الدليل على حرمة التمثيل) ، تكلم فيه أيضا الشيخ حمود التويجري في كتابه (الايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) ص 244 ومابعدها.
وتحريم التمثيل: يترتب عليه تحريم العمل به وتحريم دراسته فيما يعرف بمعاهد التمثيل أو المعاهد المسرحية، كما يترتب عليه تحريم إنشاء هذه المعاهد، وتحريم إنشاء المسارح والسينما ونحوها من وسائل هذه المحرمات.
(1) انظر (مجموع فتاوى ابن تيمية) 5/ 83 - 84