المسألة الحادية عشرة: ما يفعل من أراد استفتاء جمع ٍ من الفقهاء؟
يلجأ المستفتي إلى استفتاء جمع ٍ من الفقهاء عند إرادة التَّثبت من الفتوى، وذلك في المسائل الهامة أو العامة، أو إذا اختلف عليه مفتيان، أو إذا أفتاه مفتٍ بما لم تطمئن له نفسه، قال ابن حمدان] فلو استفتي فقيها فلم تسكن نفسه إليه، سأل ثانيا وثالثا حتى تسكن نفسه .... لقوله صلى الله عليه وسلم «استفت نفسك وإن أَفْتَوك وأفتوك» وقوله: «دع مايَريبك إلى مالا يَريبك» وقوله: «الإثم ما حاك في النفس» وقوله «الإثم حَزَّاز القلوب» فإن حصل السكون والطمأنينة بقول واحد وإلا زاد ليحصل ذلك [باختصار[1] .
فإذا أراد استفتاء جمع من الفقهاء، فقال ابن حمدان]يبدأ بالأَسَنّ الأعلم من المفتين، وبالأولى فالأولى على ماسبق بيانه، وقيل: إذا أراد جمع الجوابات في رقعة، قدّم الأَسَنَّ والأعلم، وإذا أراد إفراد الجوابات في رقاع فلا يبالي بأيهم بدأ [[2] .
أما تقديم الأسَنّ (الأكبر) : فدليله قوله صلى الله عليه وسلم - في قصة مُحيصة وحويصة - (كَبِّر كَبِّر) [3] ، أي ليبدأ الأكبر بالكلام وذلك عندما أراد الأصغر أن يتكلم. وقال صلى الله عليه وسلم (أراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر، فقيل لي: كَبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما) [4] .
وأما تقديم الأعلم: فدليله قوله صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) [5] ، وقال صلى الله عليه وسلم (ليَلني منكم أولوا الأحلام والنّهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [6] .
فينبغي تقديم من قدَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) (صفة الفتوى) ص 56
(2) (صفة الفتوى) ص 83، للنووي مثله في (المجموع) ج 1 صـ57
(3) الحديث متفق عليه
(4) رواه مسلم، ورواه البخاري معلقا
(5) الحديث رواه مسلم
(6) الحديث رواه مسلم