المسألة الرابعة عشرة: هل يجوز اعتماد المستفتي على خط المفتي؟
قال ابن القيم رحمه الله] يجوز له العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه أو أعْلَمَه به من يسكن إلى قوله، ويجوز له قبول قول الرسول إن هذا خطه وإن كان عبدًا أو امرأة أو صبيًا أو فاسقًا، كما يقبل قوله في الهدية والإذن في دخول الدار اعتمادًا على القرائن والعرف، وكذا يجوز اعتماد الرجل على مايجده من كتابة الوقف على كتاب أو رباط، أو خَانٍ أو نحوه فيدخله وينتفع به، وكذلك يجوز له الاعتماد على مايجده بخط أبيه في برنامجه أن له على فلان كذا وكذا، فيحلف على الاستحقاق، وكذا يجوز للمرأة الاعتماد على خط الزوج أنه أبانها فلها أن تتزوج بناء على الخط، وكذا الوصي والوارث يعتمد على خط الموصي فينفذ مافيه وإن لم يشهد شاهدان، وكذا إذا كتب الراوي إلى غيره حديثا جاز له أن يعتمد عليه ويعمل به، ويرويه بناء على الخط إذا تيقن ذلك كله، هذا عمل الأمة قديما وحديثًا من عهد نبينا صلى الله عليه وسلم وإلى الآن، وإن أنكره من أنكره.
ومن العجب أن من أنكر ذلك وبالغ في إنكاره، ليس معه فيما يفتي به إلا مجرد كتاب قيل: إنه كتاب فلان، فهو يقضي به ويفتي ويُحل ويُحرم، ويقول: هكذا في الكتاب، والله الموفق.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل كتبه إلى الملوك وإلى الأمم يدعوهم إلى الإسلام فتقوم عليهم الحجة بكتابه، وهذا أظهر من أن ينكر، وبالله التوفيق [[1] .
وقول ابن القيم إنه يجوز قبول قول الرسول - بين المستفتي والمفتي - وإن كان فاسقًا. هذا غير سديد، فلا يجوز قبول خبر الفاسق، لقوله تعالى (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) الحجرات: 6، وأدنى مافي الآية أن يتوقف في قبول خبر الفاسق.
(1) (اعلام الموقعين) 4/ 264 - 265