فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1285

1 -العام: هو الحكم المستغرق لجميع مايصلح له بطريق الشرع أو بطريق اللغة.

2 -ويتبين من هذا أن العموم يستفاد من عدة طرق أهمها طريقان:

(أ) الطريق الأول: العموم المستفاد بطريق الشرع وإن كانت صيغته خاصة من جهة اللغة، وهو خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام لآل لآحاد المكلفين بأمر أو نهي، فإنه حكم عام لجميع المكلفين لأنه عليه الصلاة والسلام مبعوث لجميع الخلق، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ) سبأ: 28، إلا أن يقوم دليل على خصوصية المخاطب بهذا الحكم. فقوله عليه الصلاة والسلام للمستحاضة (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) [1] ، هو حكم عام لكل مستحاضة إلى يوم القيامة وإن كان الخطاب فيه خاصًا بامرأة معينة، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام - لمن سأله يوم النحر أنه حلق قبل أن يذبح - فقال (اذبح ولاحرج) [2] . فهذا حكم عام وإن كان خطابا خاصا. إلا أن يقوم دليل على الخصوصية كقوله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة - في الأضحية بجزعة المعز - (تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك) [3] . [4]

(ب) الطريق الثاني العموم المستفاد بطريق اللغة. وهو العموم اللفظي وتعريفه أنه (اللفظ المستغرق لجميع مايصلح له بحسب وضع واحد، دفعة، بلا حصر) [5] .

3 -وألفاظ (صيغ) العموم اللغوي هي: (أ) الاسم المعرّف بأل غير العهدية: سواء كان اسم مفرد (كالسارق) أو اسم جمع (كالمطلقات) أو اسم جنس (كالإنسان والحيوان والماء) . (ب) المعرّف بالإضافة (ج) أسماء الشرط (د) أسماء الاستفهام (هـ) الأسماء الموصولة (و) النكرة في سياق النفي (ز) النكرة في سياق الشرط (ح) لفظ كل وجميع ونحوهما. [6]

4 -وينقسم العموم اللفظي من جهه وروده إلى قسمين:

(أ) القسم الأول: ماورد ابتداء بغير سبب: فهذا لاخلاف في عمومه وشموله لكل مايصلح له، كقوله تعالى (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ... ) فلفظ (الإنسان) اسم جنس معرف بأل يعم كل إنسان، وكقوله عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) الحديث متفق عليه، فلفظ (الناس) اسم جنس معرف بأل يعم جميع الناس. قال الآمدي [وكل عام ورد مبتدأ بطريق الاستقلال، فلا خلاف في عمومه عند القائلين بالعموم] [7] .

(ب) القسم الثاني: ماورد بسبب: والسبب إما أن يكون واقعة أو سؤالًا. والعام إذا ورد على سبب خاص فله ثلاث حالات:

الأولى: أن يقترن بما يدل على العموم فيعم إجماعًا. كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) المائدة: 38، لأن سبب نزولها المخزومية التي قطع النبي عليه الصلاة والسلام يدها، والاتيان بلفظ (السارق) المذكّر يدل على التعميم، وعلى القول بأنها نزلت في الرجل الذي سرق رداء صفوان بن أمية في المسجد فالاتيان بلفظ (السارقة) الأنثى دليل على

(1) الحديث متفق عليه

(2) الحديث متفق عليه

(3) رواه البخاري

(4) انظر (البرهان في أصول الفقه) للجويني، 1/ 370 - 371

(5) (مذكرة أصول الفقه) للشنقيطي ص 243، و (ارشاد الفحول) 105 - 106، و (الإحكام) للآمدي 2/ 286 - 287

(6) انظر (ارشاد الفحول) ص 108 - 113

(7) (الإحكام) 2/ 347، وانظر (الموافقات) للشاطبي 1/ 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت