فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1285

فهذه النصوص تبيّن بجلاء أن من شَرَعَ للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكا لله، وجعل نفسه ربًا للناس، وكفر بذلك. ويبيّن هذا أيضا ماقال يوسف عليه السلام (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) يوسف: 39 - 40. فهؤلاء الأرباب المتفرقون منهم المشرعون للخلق من دون الله كرؤَساء الدول وأعضاء البرلمانات الديمقراطية وغيرهم من واضعي القوانين، وتأمل قوله (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) بما يُفيده من حصر الحكم والتشريع في الله وحده، بعد قوله (أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ) لتدرك أن هؤلاء الأرباب يدخل فيهم دخولا أوّليًا أولئك الذين ينازعون الله حق التشريع.

وبعد، فقد كان هذا كله في بيان أن التشريع للناس بما يخالف شرع الله هو مناط مكفر، فيكفر كل من قام به هذا المناط. ثم ننتقل للكلام في المناط الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت