فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1285

(تمهيد) هذه الموضوعات الثلاثة مرتبطة بعضها ببعض كما لايخفى، ولهذا أوردناها في نسق واحد، ألا ترى أن الله تعالى قد جمع بينها في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) النور: 27، فهذا في الاستئذان لمن هم خارج البيوت.

ثم قال تعالى (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور: 30، وقال تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) النور: 31، وهذا في أحكام النظر.

ثم قال تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور: 31، وهذا في أحكام الحجاب؟.

ثم ذكر سبحانه وتعالى الاستئذان لمن هم داخل البيوت في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) - إلى قوله تعالى - (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ) (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا كَمَا اسْتَاذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) النور: 58 - 59.

وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر) [1] .

فتبين من هذا أن الاستئذان إنما شرع حتى لايطلع على العورات، ولأجل هذا أيضا شرعت أحكام النظر، كما شرع الحجاب لحفظ العورات، فالأمور الثلاثة (أحكام الحجاب والنظر والاستئذان) مما شرعه الله تعالى لحفظ العورات ومايتبع ذلك من سلامة الأعراض وطهارة القلوب. هذا ولا ينبغي حصر معنى الحجاب في ستر البدن فقط، وإنما ينبغي فهمه بمعناه الواسع ليشتمل على:

1 -ستر المرأة بدنها عن الأجانب، وهذا هو المعنى الشائع للحجاب، وهو الوارد في قوله تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور: 31، وفي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) الأحزاب: 59.

2 -استتار المرأة عن الاختلاط بالرجال الأجانب في بيتها وفي خارجه، وهو الوارد في قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب: 53.

3 -استتار المرأة في بيتها وعدم خروجها منه لغير حاجة أو ضرورة، حتى جعل رسول الله عليه الصلاة والسلام صلاتها في بيتها خيرًا من صلاتها في المساجد، قال تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب: 33. فدلت الآية على أن قرار المرأة في بيتها من أسباب طهارة قلبها وعرضها وذهاب الرجس عنها.

فهذا هو المعنى الواسع للحجاب كما ينبغي فهمه، وهذا كله لسد ذرائع الفتنة، فقد قال عليه الصلاة والسلام (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) [2] .

واذكر فيما يلي أهم مراجع دراسة هذه الموضوعات الثلاثة:

(1) الحديث رواه البخاري (6241)

(2) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت