وهذا إذا كان المفتي سيجيب كتابة ً، فقال ابن الصلاح رحمه الله] ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط، ليس بالدقيق الخافي، ولا بالغليظ الجافي، وكذلك يتوسط في سطوره بين توسيعها وتضييقها وتكون عبارته واضحة صحيحة بحيث يفهمها العامة، ولا تزدريها الخاصة، واستحب بعضهم أن لا تتفاوت أقلامه، ولا يختلف خطه خوفًا من التزوير عليه، وكيلا يشتبه خطه. قال الصيمري: وقل ماوجد التزوير على المفتي، وذلك أن الله تعالى حَرَس أمر الدين.
وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه خوفًا من أن يكون قد أخل بشيء منه، والله أعلم - إلى أن قال -وفيما وجدناه عن أبي القاسم الصيمري: أن كثيرًا من الفقهاء يبدأ في فتواه بأن يقول: الجواب وبالله التوفيق. وحذف ذلك آخرون. قال: ولو عمل فيما طال من المسائل وحذف فيما سوى ذلك لكان وجهًا، ولكن لايدع أن يختم جوابه بأن يقول: وبالله التوفيق، أو والله الموفق، أو والله أعلم. قال: وكان بعض السلف إذا أفتى يقول: «إن كان هذا صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمِنِّي» ، قال: وهذا معنى كُرِهَ في هذا الزمان لأن إضعاف نفس السائل، وإدخال قلبه الشك في الجواب.
قال: وليس يقبحُ منه أن يقول: الجواب عندنا، أو الذي عندنا، أو يقول: الذي نراه، كذا وكذا، لأنه من جملة أصحابه وأرباب مقالته. والله أعلم [[1] .
ونقل النووي معظم ماذكره ابن الصلاح، وزاد عليه بعض الفوائد، فقال:]وإذا كان في الرقعة مسائل فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال ولو ترك الترتيب فلا بأس، ويشبه معنى قول الله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ) آل عمران: 106. - إلى أن قال -
قال الصيمري وعادة كثيرين أن يبدؤا فتاويهم: الجواب وبالله التوفيق، وحذف آخرون ذلك: قال ولو عمل ذلك فيما طال من المسائل واشتمل على فصول وحذف في غيره كان وجها (قلت) المختار قول ذلك مطلقا وأحسنه الابتداء بقول الحمد لله لحديث «كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أجذم» وينبغي أن يقوله بلسانه ويكتبه. - إلى أن قال -
قال وإذا اغفل السائل الدعاء للمفتي أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه فإن العادة جارية به. - إلى أن قال -
وإذا ختم الجواب بقوله والله أعلم ونحوه مما سبق، فليكتب بعده كتبه فلان، أو فلان بن فلان الفلاني فينتسب إلى مايُعرف به من قبيلة أو بلده أو صفة. - إلى أن قال -
ينبغي إذا ضاق موضع الجواب أن لايكتبه في رقعة أخرى خوفا من الحيلة ولهذا قالوا يصل جوابه بآخر سطر ولايدع فرجة لئلا يزيد السائل شيئا يفسدها. وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصقة كتب على الالصاق. ولو ضاق باطن الرقعة وكتب الجواب في ظهرها كتبه في أعلاها إلا أن يبتديء من أسفلها متصلا بالاستفتاء فيضيق الموضع فيتمه في أسفل ظهرها ليتصل جوابه، واختار بعضهم أن يكتب على ظهرها لا على حاشيتها والمختار عند الصيمري وغيره أن حاشيتها أولى من ظهرها، قال الصيمري وغيره والأمر في ذلك قريب [[2] .انتهى ما يتعلق بكيفية كتابة الفتوى.
(1) (أدب المفتي) ص 138 - 140
(2) (المجموع) ج 1 ص 48 - 50. والحديث الذي ذكره ضعيف