لا فرق بين مايجب على الإمام وما يجب على غيره من ولاة الأمور في هذا الشأن، فكل من وَلِيَ شأن طائفة من المسلمين ولاية عامة، قَلَّت هذه الطائفة أم كثرت، فقد وجب عليه أن يعلّمهم مايجب عليهم من أمور دينهم إما بنفسه إن أمكنه ذلك وإما بأن يرتب لهم من يعلمهم، أو يدلهم على من يعلّمهم وييسِّر لهم سُبل التعلم ويحضهم عليه.
ودليل وجوب هذا على ولاة الأمور عموم قوله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [1] .
وفي تعريف ولاة الأمور قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [و (أولوا الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء. فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكرالصديق رضي الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم. ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعا فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولايطيعه في معصية الله] [2] .
وحديث الأحمسية (امرأة من أحمس) رواه البخاري، وفيه قالت المرأة: مابقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال أبو بكر: بقاؤكم عليه مااستقامت بكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟، قال: أما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟، قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس [3] .
فكل متبوع مطاع فهو من ولاة الأمور، ويجب عليه تعليم أتباعه مايلزمهم من أمور دينهم. ويدخل في ولاة الأمور: شيوخ القبائل وأمراء الجماعات الإسلامية المختلفة ونحوهم.
(1) متفق عليه
(2) (مجموع الفتاوي) ج 28 ص 170
(3) الحديث (3834)