قال ابن الصلاح رحمه الله] إذا كان المستفتي بعيد الفهم، فينبغي للمفتي أن يكون رفيقًا به صبورًا عليه، وحَسَن التأني في التَّفهم منه والتَّفهيم له، حَسَن الإقبال عليه، لاسيما إذا كان ضعيف الحال، محتسبًا أجر ذلك، فإنه جزيل [[1] . ويمكن أن يستدل لما ذكره ابن الصلاح بقوله تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الكهف: 28، وقوله تعالى (عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَاءهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى، كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) عبس: 1 - 11.
واستدل الخطيب البغدادي رحمه الله لذلك بدليل آخر وذلك فيما رواه بإسناده عن يحيي بن آدم قال] سمعت تفسير هذه الآية (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) الضحى: 10،قال (هو الرجل يسألك عن شيء من أمر دينه، فلا تَنْهره وأَجِبْه) [[2] .
(1) (أدب المفتي) ص 135
(2) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 182