فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1285

ونذكر هنا الموضوعات التالية:

1 -بيان أن مطالعة الكتب أدنى منزلة من التلقي عن العلماء.

2 -بيان السبب الباعث للسلف على كتابة العلم.

3 -بيان جواز الاعتماد على مايكتبه العلماء من العلم وشرط ذلك.

4 -بيان طرق تَحَمُّل مايكتبه العلماء من العلم والفرق بينها.

5 -أقوال العلماء في جواز العمل بالوِجادة.

6 -إرشادات هامة لمن يتعلم من الكتب.

أولًا - بيان أن مطالعة الكتب أدنى منزلة من التلقي عن العلماء:

1 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) [1] ، فهذه ثلاثة قرون والمقصود بالقرن الأول منها هم الصحابة رضي الله عنهم، والقرن الثاني التابعون، والثالث أتباع التابعين. وذكر ابن حجر رحمه الله أن القرن الثالث خُتم في عام مائتين وعشرين هجرية بموت آخر اتباع التابعين، وأنه بعدها تغيّرت الأحوال تغيّرًا شديدًا وفشت البدع والضلالات [2] .

فما كان عليه الصحابة خير مما كان عليه التابعون، وقد ذكرنا أن العلم - في القرن الأول - كان يؤخذ عن أهله شفاهة وحفظا ولم تكن كتب الحديث والفقه قد كُتِبتْ وإنما حدثت بعد الصحابة رضي الله عنهم. فثبت بهذا الحديث (خير القرون قرني) أن أخذ العلم عن العلماء مشافهة أعلى منزلة وخير من أخذه بمطالعة الكتب.

2 -قال البخاري رحمه الله [وإنما العلم بالتعلم] أهـ. قال ابن حجر [قوله «إنما العلم بالتَّعلم» هو حديث مرفوع أيضا، أورده ابن أبي عاصم والطبرانى من حديث معاوية أيضا بلفظ «ياأيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ، إسناده حسن، إلا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر، وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفا، ورواه أبو نعيم الأصبهانى مرفوعا. وفي الباب عن أبي الدرداء وغيره. فلا يغتر بقول من جعله من كلام البخاري، والمعنى ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم.] [3] .

وقد أشار إلى هذا الشاطبى رحمه الله في كلامه المنقول عنه آنفا، وفيه قال [من أنفع طرق العلم الموصِّلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام] .

وأشار إليه ابن خلدون رحمه الله في (مقدمته) فقال [لفصل الثالث والثلاثون: في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم. والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وماينتحلون به من المذاهب والفضائل: تارة علمًا وتعليما وإلقاءً، وتارة محاكاة وتلقينًا بالمباشرة. إلا أن حصول المَلَكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكامًا وأقوى رسوخا فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول المَلَكات ورسوخها] [4] .

ثانيا - بيان السبب الباعث للسلف على كتابة العلم.

(1) متفق عليه

(2) انظر أول الجزء السابع من فتح الباري (ص 5 - 6)

(3) (فتح الباري) ج 1 ص 161

(4) (مقدمة ابن خلدون) ص 541

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت