ومؤلفها: الأستاذ طلعت فؤاد قاسم، وهي أيضا من المعالم الشرعية والفكرية للجماعة الإسلامية بمصر، وتعتبر هذه الرسالة مكملة لكتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) الذي سبق نقده، فقد جاء في صفحة ب من مقدمة كتاب (القول القاطع) :] ولايخفى أننا نُفَرِّق بين الحكام المبدِّلين وأعيان طائفتهم التي تعينه وتنصره، فهؤلاء الحكام مرتدون لتبديلهم شرع الله، أما أعيان الطائفة فغير خاف ٍ أنه يجب التأكد من تحقيق شروط الأهلية وانتفاء موانعها وإقامة الحجة قبل الحكم بردتهم على التعيين [. فجاء كتاب (الرسالة الليمانية) ليبحث حكم أعيان الطائفة التي تعين الحاكم المرتد وتنصره، وانتهى مؤلفها إلى ما انتهى إليه أصحاب (القول القاطع) من عدم البت في حكم هذه الطائفة، وعدم اثبات حكم معين لأفرادها إلا بعد تبين أحوال أفرادها على التعيين، فقال في خاتمة هذه الرسالة في ص 37 - 38] ولكن ينبغي على كل من نصب نفسه حَكمًا يحكم على الناس أن ينظر أولا في نوع هذه الموالاة: هل هي ظاهرية فقط، أم باطنية. فإن كانت ظاهرية - وليس هنالك أي فائدة أو مصلحة معتبرة - كان فاعلها آثما عاصيا بحسب درجة فعله، أما إذا كانت باطنية فهي كفر وفاعلها يُعْرف كُفره بإقامة الحجة عليه. وعلى هذا لانستطيع - ولا يصح - أن نحكم على أي مُوال - تعيينًا - بالكفر، سواء كان مواليًا لكفار، أو نظام أو ايديولوجية كافرة قبل اعتبار ماذكرناه من قواعد. نعم، نطلق على الفعل - عمومًا - أنه فعل كفري، أو على النظام أنه نظام كافر، أما تعيين أفراده فلا يصح قبل اعتبار ماذكرنا. فمثلا النظام المصري الحالي هو نظام كافر، أما أفراده على التعيين - عدا رئيس الدولة - فيجب اعتبار ماذكرنا قبل الحكم بتكفير أي منهم، وإنما استثني رئيس الدولة لأن كفره من وجوه أخرى غير الموالاة، وهو الذي يُوالَى هنا، أما إذا كان يُراد البحث في كفره، فموالاته للغرب أو اليهود تنسحب عليها القواعد السابقة. وكذا القول في جهاز أمن الدولة المصري الحالي هو جهاز كافر، أما تعيين من يعمل فيه - ممن لانعلم حاله ولا نعلم نوع موالاته - فلا نحكم بتكفيره قبل اعتبار ما ذكرنا [. وقد وصف مؤلف الرسالة من يقول بكفر أعوان الحاكم على التعيين بأوصاف منها في ص 3] من تردّي في خندق التكفير [، وفي ص 4] وقع في مصيدة التكفير الهرمية [، وفي ص 4 أيضا] فَضَلّوا وأضَلّوا [، وفي ص 6] رأينا كثيرًا من ذئاب التكفير قد خرجت من أحراش أماكن كهذه [. وسوف ترى في السطور التالية أن هذا السُّباب الذي كاله المؤلف يقع أول مايقع على أبي بكر الصديق وجميع الصحابة معه رضي الله عنهم إذ إنهم قد أجمعوا على تكفير أنصار المرتد على التعيين.
وسوف نقسِّم الكلام في هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام وهي:
القسم الأول: في مقدمات لبحث المسألة.
والقسم الثاني: في بيان حكم أنصار الطواغيت.
والقسم الثالث: في نقد كتاب (الرسالة الليمانية) .
والقسم الأول والثاني هما توطئة وتمهيد للنقد الوارد في القسم الثالث.