فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1285

وهذه من المسائل المتفرعة عن قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب) ، فالآية قد تنزل في الكفار إلا أنه يُستدل بها على المسلمين مادام لفظها عامًا يحتمل ذلك. وقد ذكرت في المقدمة السابقة أن قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا ليس قصرًا للنص العام على سببه.

وإليك بعض الأدلة على جواز الاستدلال بالنصوص الواردة في الكفار على المسلمين:

1 -قوله تعالى (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا، وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَاتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَاتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا، وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) الكهف: 53 - 56. فالآيات كما هو ظاهر وردت في الكفار، وجدالهم بالباطل، ومع ذلك فقد استدل النبي عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الكهف: 54 عَلَى عَلِيّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد سبق الحديث في ذلك في المقدمة السادسة (العبرة بعموم اللفظ) .

2 -قوله عليه الصلاة والسلام (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) [1] ، ورد في الكفار وهم الفرس عندما ملّكوا ابنة كسرى عليهم، فاستدل به أبو بكرة رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها يوم الجمل. وقد سبق حديثه في المقدمة السادسة.

3 -قوله تعالى (قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ، قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَاسَ بَعْضٍ) الأنعام: 64 - 65. فهذا تهديد ووعيد للمشركين فقال تعالى (ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) ثم شرع في تهديدهم. ومع ذلك فقد حملها رسول الله عليه الصلاة والسلام على المسملين، فيما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ) ، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (أعوذ بوجهك) ، قال (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال (أعوذ بوجهك) ، (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَاسَ بَعْضٍ) ، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (هذا أهْوَن، أو هذا أيسر) [2] .

4 -قوله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: 78 - 79. فهذا نص صريح في الكفار من بني اسرائيل، ومع ذلك فقد تلا رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه الآيات ثم قال (كلا، والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم) [3] . فالآية في الكفار وقد استدل بها رسول الله عليه الصلاة والسلام على المسلمين أنهم يصيبهم ماأصاب الكفار من الوعيد إذا فعلوا مثل مافعلوا.

5 -قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ

(1) رواه البخاري

(2) الحديث (4628)

(3) الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت