فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1285

1 -الجهل: (عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما به) .

والجهل في موضوعنا هنا هو (عدم العلم بالأحكام الشرعية أو بأسبابها) .

2 -وهو نوعان:

(أ) جهل بسيط: (وهو عدم العلم بالشيء أصلا) كمن لا يعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا.

(ب) جهل مركب: (وهو العلم بالشيء على خلاف حقيقته) كمن يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كاذب.

3 -والجهل كما يتعلق بالعلم فإنه يتعلق بالعمل.

قال ابن تيمية رحمه الله [لفظ الجهل: يُعبّر به عن عدم العلم، ويعبر به عن عدم العمل بموجب العلم] [1] .

قال ابن القيم رحمه الله [قال قتادة (أجمع أصحاب محمد أن كل من عصى الله فهو جاهل) وليس المراد أنه جاهل بالتحريم إذ لو كان جاهلا لم يكن عاصيا فلا يترتب الحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة على جاهل بالتحريم، بل نفس الذنب يسمى جهلا وإن علم مرتكبه بتحريمه، إما أنه لا يصدر إلا عن ضعف العلم ونقصانه وذلك جهل فسمي باسم سببه، وإما تنزيلا لفاعله منزلة الجاهل به.] [2] .

فجهل العمل (هو فعل الشيء بخلاف ماحقه أن يُفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا) .

والذي يفعل الشيء بخلاف حقه، واعتقاده فيه صحيح هو المسلم العاصي، وهو الجهل الوارد في قوله تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام: 54، وقوله تعالى (وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) يوسف: 33، وقوله تعالى (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) يوسف: 89، ومثلها آية (17) بسورة النساء.

أما الذي يفعل الشيء بخلاف حقه، واعتقاده فيه فاسد فهو الكافر، وهو الجهل الوارد في قوله تعالى (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) الزمر: 64.

4 -والجهل يرد غالبا للذم، كما في النصوص السابقة، وقد لا يرد إلا لتقرير الحال كما في قوله تعالى (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ) البقرة: 273، والجهل في هذه الآية هو بمعنى عدم الخبرة.

5 -ولا ترادف بين الجهل والأميّة:

أما الجهل فقد سبق تعريفه.

وأما الأمية: فالأمّي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب نسبة إلى حاله يوم خرج من بطن أمه، قال تعالى - في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم - (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) الأعراف: 157، وجاء تعريف أمّيته في قوله تعالى (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) العنكبوت: 48. فالأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب.

ولا تلازم بين الجهل والأمية، فقد كان كثير من الصحابة رضي الله عنهم أميين وكانت الكتابة فيهم نادرة، وهم أعلم الأمة مع ذلك.

ولكن لما كانت القراءة والكتابة هما من أهم وسائل التعلم، فإن الجهل في الأميين أكثر منه في غيرهم.

(1) (مجموع الفتاوى) 935/ 7

(2) (مفتاح دار السعادة) 1/ 101، ط دار الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت