فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1285

يدل على هذا:

1 -ماأورده البخاري في كتاب العلم من صحيحه في باب (مايُذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان) . وفيه:[وقال أنس: نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق، ورأى عبدالله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزًا، واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السّريّة كتابا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال البخاري حدثنا إسماعيل بن عبدالله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن عبدالله بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيمُ البحرين إلى كِسرى، فلما قرأه مزّقه. فحسبتُ أن ابن المُسيَّب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمَزَّقوا كل ممزق] [1] .

2 -وروى مسلم في كتاب اللباس من صحيحه عن أنس رضي الله عنه [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كِسرى وقيصر والنجاشي، فقيل إنهم لايقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما حَلْقَتُه فضّة، ونقش فيه محمد رسول الله] . وكان هؤلاء ملوك الأرض حينئذ وكتب إليهم النبيص يدعوهم إلى الإسلام.

3 -وروى البخاري في كتاب الزكاة من صحيحه عن أنس رضي الله عنه [أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجّهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ... ] [2] .

قلت: فلا خلاف بين أهل العلم أن مثل هذه الكتابة المذكورة في الأحاديث السابقة - تقوم بها الحجة ويجب العمل بما فيها، وهذا دليل جواز الاعتماد على مايكتبه العلماء من العلم، وشرطه: التحقق من نسبة الكتابة إلى العالم.

قال ابن حجر رحمه الله - في شرح الباب المشار إليه في صحيح البخاري -[قوله «باب ما يُذكر في المناولة» . ولما فَرَغ من تقرير السّماع والعَرْض أردفه ببقية وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور.

فمنها المناولة: وصورتها أن يعطي الشيخُ الطالبَ الكتاب فيقول له: هذا سماعي من فلان، أو هذا تصنيفي فارْوِهِ عني. - إلى أن قال -

والمكاتبة من أقسام التحمل: وهي أن يكتب الشيخ حديثه بخطه، أو يأذن لمن يثق به بكَتْبه، ويرسله بعد تحريره إلى الطالب، ويأذن له في روايته عنه.

وقد سوى المصنِّف بينها وبين المناولة، ورجّح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة فيها بالإذن دون المكاتبة. وقد جوَّز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما، والأولى ماعليه المحققون من اشتراط بيان ذلك. - إلى أن قال -

شرط قيام الحجة بالمكاتبة: أن يكون الكتاب مختومًا، وحامله مؤتمنا، والمكتوب إليه يعرف خط الشيخ، إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهّم التغيير، والله أعلم] [3] .

رابعا - بيان طرق تحمّل ما يكتبه العلماء من العلم والفرق بينها.

(1) (حديث 64) . وقائل (فحسبتُ ... ) هو ابن شهاب

(2) الحديث (1454) . ومعنى فريضة الصدقة أي مقادير الزكاة وأنصبتها

(3) (فتح الباري) ج 1 ص 154 - 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت