فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1285

إخلاص النيّة هو لب العبادة وشرط قبول الأعمال عند الله تعالى، وفساد النيّة وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة. ولمعرفة حقيقة هذا الأمر وعِظم شأنه نذكر عدة مسائل لبيانه، وهى:

1 -تعريف النيّة. 2 - حقيقة النيّة. 3 - محل النيّة.

4 -الغرض الذي شرعت لأجله النيّة مع بيان أقسامها.

5 -الأعمال التي تؤثر فيها النيّة. 6 - تعريف الإخلاص وبيان حقيقته.

7 -التعبد بالإخلاص. 8 - بيان أن الإخلاص شرط في قبول الأعمال.

9 -علامات إخلاص النيّة في طلب العلم. 10 - فضائل إخلاص النيّة في طلب العلم.

11 -خطر فساد النيّة في طلب العلم.

أولا - تعريف النية:

يقال نوى الأمرَ نيَّة: أي قصدَهُ وعزم عليه، فالنيَّة: هى الإرادة والقصد، ولما كان محلها القلب، فالنيّة هى (قصد القلب وإرادته) .

هذا هو التعريف المختار من مجمل تعريفات أهل اللغة وأهل الفقه والحديث للنية [1] .

وعَرَّفها البيضاوي بقوله [النيّة عبارة عن انبعاث القلب نحو مايراه موافقًا لغرض ٍ من جلب نفع أو دفع ضرٍّ حالًا أو مآلًا] [2] .

أما الإخلاص فهو أخص من النيّة، وهو أحد أقسامها، فكل إخلاص ٍ نيّة ٌُ، وليست كل نية إخلاصًا، كما سيأتي بيانه إن شاء الله في الكلام في أقسام النية وما بعده.

(فائدة) : لم يرد لفظ (النيّة) في القرآن وإنما في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أما القرآن فقد وردت فيه ألفاظ أخرى بمعنى النية، ومنها لفظ الابتغاء ولفظ الإرادة.

قال تعالى (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ) البقرة: 265.

وقال تعالى (وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) الليل: 19 - 20.

وقال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الكهف: 28.

وقال تعالى (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) الإسراء: 18.

ثانيا - حقيقة النية:

لما كانت النيّة هى إرادة القلب وقصده، فإنه لايتصور وجودها إلا بعلم قبلها، أى علم ٍ بالشيء المراد المقصود - سواء كان هذا العلم حقا أو باطلا كالجهل المركب، وسواء كان هذا العلم خيرا أم شرًا - فإذا علمت النفسُ المرادَ وانعقدت إرادته في القلب، فإن الجوارح تنبعث لتحقيقه وهذا هو العمل وقد يقع العمل أو لا يقع بحسب القدرة عليه.

(1) وانظر (مجموع فتاوي ابن تيمية) ج 18 ص 251

(2) (فتح الباري) ج 1 ص 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت