فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1285

اختلاف أقوال الصحابة في التفسير نوعان:

1 -النوع الأول: اختلاف تنوع: حيث يكون القولان صحيحين في المعنى أو يرجعان إلى معنى واحد، وإنما اختلف القولان - أو الأقوال - لأسباب منها:

السبب الأول: ذِكر بعض أنواع المسمى وأقسامه: كقولهم في الطاغوت: إنه الشيطان أو الكاهن أو الصنم وهذا كله صواب ويرجع إلى أصل واحد وهو كل ما عبد من دون الله.

السبب الثاني: التعبير عن الاسم الواحد بألفاظ مترادفة، كالصارم والمهنَّد أسماء للسيف.

قال ابن تيمية رحمه الله [وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير: تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه، كالتمثيلات، هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يُظن أنه مختلف] [1] .

2 -النوع الثاني: اختلاف التضاد: حيث يتعارض القولان تعارضا حقيقيا لا يمكن معه الجمع أو التوفيق بينهما، ولابد أن يكون أحدهما صوابا والآخر خطأ، وهذا بالنسبة لأقوال الصحابة إذ لابد أن يكون الحق في أحدها لايخرج عنها كما سأذكره في المقدمة الرابعة.

فإذا تعارضت أقوال الصحابة فلا حجة في أحدها ووجب الترجيح بينها، هذا قول الأئمة الأربعة وجماهير العلماء:

قال أبو عمر بن عبدالبر [وقد روي السمتي عن أبي حنيفة أنه قال في قولين للصحابة: أحد القولين خطأ والمأثم فيه موضوع] [2] . وقوله [والمأثم فيه موضوع] لأنه مجتهد مخطئ وهذا له أجر واحد كما ثبت في الصحيح.

وقال ابن عبدالبر [عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام: مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد] [3] ، وقوله [فعليك بالاجتهاد] أي للترجيح بينهما لمعرفة المخطئ من المصيب.

قال الشافعي رحمه الله [أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟ فقلت: نصير منها إلى ماوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس] [4] .

وقال ابن القيم في كلامه عن أصول مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله [الأصل الثالث من أصوله: إذا اختلف الصحابة تخيَّر من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول] [5] .

وقال ابن تيمية رحمه الله [وأما أقوال الصحابة: فإن انتشرت ولم تُنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء، وإن تنازعوا رُدَّ ماتنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء] [6] . وقال ابن تيمية أيضا [ومن قال من العلماء إن قول الصحابي حجة فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عُرف نصٌ يخالفه - إلى قوله - وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة ٍ بالاتفاق] [7] .

(1) (مجموع الفتاوى) 13/ 340

(2) (جامع بيان العلم) 2/ 83

(3) (جامع بيان العلم) 2/ 81

(4) (الرسالة) بتحقيق أحمد شاكر، ص 596 - 597

(5) (اعلام الموقعين) 1/ 31

(6) (مجموع الفتاوى) 20/ 14

(7) (مجموع الفتاوى) 1/ 283 - 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت