فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1285

1 -الاستحلال: في الشرع هو جعل ماحَرَّمه الله حلالًا، بصفة خاصة أو عامة.

2 -وحكمُه أنه كفر أكبر: ويدل عليه:

(أ) من كتاب الله: قوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) التوبة: 37، فبيّن سبحانه أن تحليل ما حرم الله زيادة في الكفر، والزيادة في الكفر كفر. وسيأتي شرح هذه الآية في المسألة السادسة إن شاء الله.

(ب) إجماع الصحابة: في حادثة قدامة بن مظعون لما شرب الخمر ظنًا منه أنها تحل له متأولًا قوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) المائدة: 93، فبيّن له عمر خطأه فيما تأوله، واتفق هو والصحابة على أنه إذا أقرّ قدامة بتحريم الخمر جُلد الحدّ، وإن أصر على استحلالها قُتل مرتدًا، فرجع عن قوله. وحديثه رواه عبدالرزاق بإسناد صحيح كما قال ابن حجر [1] . وقد ذكرت حديث قدامة في أكثر من موضع بمبحث الاعتقاد وذكرت مواضعه بكتب العلم هناك.

وهذان الدليلان يبينان أنه سواء ً كان الاستحلال بصفة خاصة أو عامة، فإنه كُفْر. ومعنى بصفة خاصة أي أن يستحل الشخص الحرام في خاصة نفسه لايلزم به غيره كما صنع قدامة، ومعنى بصفة عامة أي أن يجعل الشخص الحرامَ حلالًا على سبيل التشريع لغيره كما في النسئ. وهذا هو معنى عبارة (بصفة خاصة أو عامة) الواردة في تعريف الاستحلال. ومنه تعلم أنه لايشترط في الاستحلال أن يكون تشريعا عامًا حتى يصير مكفرًا.

3 -ويُعرف الاستحلال: بالتعبير عن ذلك - أي عن أن الحرام حلال:

(أ) بالنطق: كما في النسئ المذكور في الآية، وكان فاعله ينادي في الناس في موسم الحج - بالجاهلية قبل الإسلام - أنه جعل شهر المحرم من العام القابل حلالًا وحرَّم شهر صفر بدلًا منه. وكما في قول قدامة إن الخمر ليست محرمة عليه.

(ب) بالكتابة: وذلك لأن الكتابة تحل محل النطق في مواضع كثيرة، ومن هنا كانت القاعدة الفقهية (الكتاب كالخِطاب) [2] .

4 -ومن صور الاستحلال:

(أ) بالنطق: القسم الذي يُقسمه رؤساء الدول وغيرهم على الالتزام بالدستور والقانون الوضعيين، وهما من الشرائع الباطلة المحرمة، فإنه يُقسم على وجوب العمل بالحرام ويوجبه على غيره.

(ب) وبالكتابة: ماتنص عليه هذه الدساتير والقوانين من إباحة المحرمات القطعية كالربا والزنا والخمر والميسر والتبرج والفنون الماجنة وإباحة دم المسلم وماله بغير حق، وتتخذ هذه الإباحة صورًا متعددة:

• منها النص على وجوب العمل بالحرام: كما تنص الدساتير على أن (الحكم في المحاكم بالقانون) والقانون باطل وحرام وكفر، وهم يوجبون العمل به، والإيجاب درجة أعلى من الإباحة والاستحلال، فإن المباح لك أن تفعله أو لاتفعله، أما الواجب ففيه إلزام وفي تركه عقوبة، ولهذا فهم يعاقبون من يخالف قوانينهم الباطلة.

(1) (فتح الباري) 13/ 141

(2) انظر (شرح القواعد الفقهية) للشيخ أحمد الزرقا، ص 285، ط دار الغرب الإسلامي 1403ه، وانظر (المغني مع الشرح الكبير) 11/ 326 - 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت