ذكرنا في الباب الأول من هذا الكتاب: فضل العلم وأهله، ثم ذكرنا حكم طلب العلم في الباب الثاني وبيَّنَّا أن طلب العلم واجب وأن منه ماهو فرض عين على كل مسلم، ومنه ماهو فرض كفاية على مجموع المسلمين.
وفي هذا الباب نذكر - إن شاء الله تعالى - كيف يطلب المسلم العلم، سواء ماكان منه فرض عين أو فرض كفاية؟.
وسوف يشتمل هذا الباب على الفصول التالية:
الأول: واجب الإمام في تعليم الرعية وحفظ العلم.
الثانى: واجب العلماء في تبليغ العلم.
الثالث: واجب العامي في طلب العلم وتبليغه.
الرابع: واجب الرجل في تعليم أهله.
وما اشتملت عليه هذه الفصول يبيّن أن تعليم المسلمين أمور دينهم مسئولية مشتركة بين أكثر من فريق من الأمة: وهم الأئمة والعلماء والعامة، وهذا مما يبيّن لك شِدّة اعتناء الشارع بهذا الأمر - أمر تعليم المسلمين أمور دينهم - أن أوجبه على أكثر من فريق من الأمة حتى أنه لو قصَّر فريق منهم في القيام بواجبه لانجبر الأمر بقيام الآخرين بواجبهم إلا أن هذا لايرفع عن المقصِّر إثم تقصيره.
فإذا توانى الأئمة في نصب العلماء لتعليم العامة وحضّ الفريقين على ذلك، لوجب على العلماء أن ينتصبوا بأنفسهم لتعليم العامة لما أخذه الله على العلماء من الميثاق، وإذا قصَّر الأئمة والعلماء فإن هذا لايعفي العامة من وجوب طلب الحق بأنفسهم.
وستأتي واجبات كل فريق من هؤلاء في هذا الباب وفيما يليه من أبواب إن شاء الله.