فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1285

قال الآمدي رحمه الله[مذهب الشافعي في القول الجديد، ومذهب أكثر الفقهاء والأصوليين، إن مذهب الصحابي إذا كان على خلاف ظاهر العموم، وسواء كان هو الراوي، أو لم يكن لايكون مخصصًا للعموم. خلافًا لأصحاب أبي حنيفة، والحنابلة، وعيسى بن أبان، وجماعة من الفقهاء.

ودليله أن ظاهر العموم حجة شرعية يجب العمل بها باتفاق القائلين بالعموم ومذهب الصحابي ليس بحجة على ماسنبينه. فلا يجوز ترك العموم به.

فإن قيل: إذا خالف مذهب الصحابي العموم، فلا يخلو.

أما أن يكون ذلك لدليل، لا جائز أن يكون لا لدليل وإلا وجب تفسيقه. والحكم بخروجه عن العدالة. وهو خلاف الإجماع.

وإن كان ذلك لدليل. وجب تخصيص العموم به جميعًا بين الدليلين، إذ هو أولى من تعطيل أحدهما. كما علم غير مرة.

قلنا: مخالفة الصحابي للعموم إنما كانت لدليل عَنَّ له في نظره. وسواء كان في نفس الأمر مخطئًا فيه أو مصيبًا. فلذلك لم نقض بتفسيقه. لكونه مأخوذًا باتباع اجتهاده وماأوجبه ظنه. ومع ذلك. فلا يكون ما عَنَّ له في نظره حجة متبعة بالنسبة إلى غيره. بدليل جواز مخالفة صحابي آخر من غير تفسيق. ولاتبديع، وإذا لم يكن ماصار إليه حجة واجبة الاتباع بالنسبة إلى الغير. فلا يكون مخصصًا لظاهر العموم المتفق على صحة الاحتجاج به مطلقًا] [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله [اجتهاد الصحابي لايخصص ماثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بإجماع المسلمين] [2] .

وقال الشنقيطي رحمه الله [اعلم أن التحقيق أنه لايُخصص النص بقول الصحابي إلا إذا كان له حُكم الرفع، لأن النصوص لاتخصص باجتهاد أحد لأنها حجة على كل من خالفها] [3] . وقوله [إلا إذا كان له حكم الرفع] أي المرفوع حكما من الأحاديث ومثاله قول الصحابي: أمِرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو كنا نقول أو نفعل كذا [4] .

قلت: وما سبق كله في قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر، أما إذا خالفه صحابي آخر فقوله ليس حجة بالاتفاق كما سبق تقريره في المقدمة الثالثة، وانظر المسألة أيضا في (ارشاد الفحول) للشوكاني ص 151.

(1) (الإحكام في أصول الأحكام) لسيف الدين الآمدي، 2/ 357 - 358

(2) (السيل الجرار) 4/ 581

(3) (مذكرة أصول الفقه) ص 199، ط مكتبة ابن تيمية 1409 هـ

(4) انظر (مذكرة أصول الفقه) للشنقيطي ص 114 - 116، و (تدريب الراوي) للسيوطي، 1/ 185 - 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت