بعد عرض أصناف الكتب التي يحتاج إليها دارس الفقه في دراسته، هذا أوان بيان مانوصيه بدراسته منها.
وسوف نذكر في هذا الموضوع أربع مسائل، وهي: بيان الحاجة إلى دراسة الفقه من الكتب المذهبية، واختيار المذهب، وكتب المذهب التي نوصي بدراستها في المرتبة الثانية، وطريقة الدراسة.
المسألة الأولى: بيان الحاجة إلى دراسة الفقه من الكتب المذهبية
تمتاز كتب الفقه المذهبية بمزيتان: التدرج والترجيح.
الأولى: التدرج في عرض المادة الفقهية، وقد ذكرنا في الموضوع السابق أن كتب المذاهب ثلاثة أقسام: قسم خاص بالمبتدئين يذكر القول الراجح في المذهب، وقسم خاص بالمتوسطين ويذكر الخلاف داخل المذهب نفسه مع بيان الراجح، وقسم خاص بالمتقدمين ويذكر الخلاف بين المذهب وبين غيره من المذاهب مع ترجيح قول المذهب عادة، وهذا القسم هو مايُسمى بالفقه المقارن في اصطلاح المعاصرين. والطالب بحاجة إلى هذا التدرج في الدراسة للتيسير ولتحصيل أقصى مايمكن تحصيله من المادة الفقهية، هذه المزية الأولى.
أما المزية الثانية: فهي الترجيح في الأقسام الثلاثة المذكورة أعلاه، سواء كان هذا الترجيح هو الصواب الموافق للكتاب والسنة أم لا، والترجيح يجعل الطالب يخرج من الكتاب الذي درسه بقول واضح في كل مسألة. بخلاف الكتب التي تعرض أقوال المذاهب دون ترجيح فهذه تلقي الطالب في حيرة ويخرج من دراستها مشوش الفكر، فهاتان المزيتان تبينان الحاجة إلى دراسة الفقه من الكتب المذهبية.
أما الكتب غير المذهبية فهي تفتقر إلى المنهج المتدرج أو إلى الترجيح أو إليهما معا، ومن أمثلتها:
• كتاب (الروضة الندية) لصديق حسن خان شرح (الدرر البهية) للشوكاني، هذا كتاب غير مذهبي، وعادة مايرجح في مختلف المسائل، ولكنه لايشكل حلقه في منهج متدرج، يترقي الطالب في دراسته، هذا بالإضافة إلى اشتماله على آراء شاذة في بعض المسائل وهو ماأشرنا إليه من قبل في كتب الترجيح.
• كتاب (فقه السنة) للسيد سابق، هو كتاب غير مذهبي، ولايشكل حلقة في منهج متدرج، كما أنه يفتقر إلى الترجيح في كثير من المسائل التي يذكر فيها أقوال المذاهب دون ترجيح، وقد ذكرنا في آداب المفتي أنه لاينبغي للمفتي أن يلقي المستفتي في حيرة فيتركه يرجح بهواه لأنه غير مؤهل للترجيح. هذا بالإضافة إلى أن بعض الأقوال التي يرجحها تكون أحيانا بخلاف الحديث الصحيح.