فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1285

1 -طلب العلم من حيث وجوبه قسمان:

أ - فرض عين: واجب على كل مسلم بالغ عاقل من ذكر أو أنثى، من حرٍ وعبد. وهذا العلم لايعذر أحد في ترك طلبه، مادام يجد السبيل إلى ذلك ولو بالرحلة والسفر إلى حيث يجد من يعلمه، كما ذكرناه في مسألة (وجوب الرحلة في المسألة النازلة) في أحكام المستفتي. وقد ذكرنا في الباب الثاني من هذا الكتاب أن فرض العين من العلم قسمان: قسم عام يجب على جميع المسلمين، وقسم خاص يجب على كل أحد بحسب مايزاوله من عمل أو مايبتلى به من النوازل.

ب - فرض كفاية: وهو مازاد عن الحد السابق وحتى تحصيل رتبة الاجتهاد في الشريعة. وأما مازاد عما يلزم المجتهد من العلوم الشرعية، فطلبه من النوافل لامن فروض الكفاية، واعتبر النووي هذا قسمًا ثالثا فيما نقلناه عنه من (المجموع) في الفصل الأول من الباب الثاني.

والمقصود من ذكر هذا التقسيم هنا تنبيه طالب العلم على وجوب طلب فرض العين من العلم قبل الاشتغال بفرض الكفاية منه. أما فرض الكفاية فيجب فيه تقديم الأهم منه على مادونه، فيجب الاشتغال بعلوم الاجتهاد الخمسة جميعها دون إهمال لبعضها، فإن المقصود شرعا من الاشتغال بفرض الكفاية من العلم هو سَدّ حاجة الأمة من المجتهدين كما سبق بيانه في الفصل الثالث من الباب الثاني. فلا ينبغي التبحر في دراسة علم وإهمال غيره، وقد نبّه غير واحد من العلماء على هذا، فقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله] قال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: الاشتغال بالأخبار القديمة يقطع عن العلم الذي فرض علينا طلبه. وقال مالك: ماأكثر أحدٌُ من الحديث فأنجح، قال ابن الجوزي: وإنما الإشارة إلى ماذكرت من التشاغل بكثرة الطرق والغرائب فيفوته الفقه، وذكر كلامًا كثيرًا - إلى أن قال - وقد أوغل خلق من المتأخرين في كتابة طرق المنقولات فشغلهم عن معرفة الواجبات حتى إن أحدهم يُسئل عن أركان الصلاة فلا يدري [[1] .

2 -الإخلاص في طلب العلم واجب، وهو من عبادات القلب فهو سِرٌُّ بين العبد وربه. ويُعان طالب العلم ويُوفق بقدر إخلاصه. قال تعالى (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) النحل: 128. وقد سبق هذا بالتفصيل في أول الباب الرابع (آداب العالم والمتعلم) .

3 -يُستعان على طلب العلم بأمور سبق التنبيه عليها خاصة في الباب الرابع، حيث ذكرناها بالتفصيل، ونجملها هنا، فمنها:

أ - الإخلاص، وبقدر الإخلاص تأتي المعونة من الله تعالى.

(1) (الآداب الشرعية) لابن مفلح، 2/ 122، ط مكتبة ابن تيمية. وذكر الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه (الفقيه والمتفقه) أنه كتبه لأهل الحديث الذين أهملوا الفقه حتى شَنّع عليهم أهل الرأي، (الفقيه والمتفقه) 2/ 71 - 72. وذكر الخطابي مثله في مقدمة كتابه (معالم السنن) . ونبّه ابن عبدالبر على هذا الأمر نفسه في (جامع بيان العلم) 2/ 171. ومازالت هذه الآفة قائمة إلى يومنا هذا في بعض المشتغلين بعلوم الحديث والرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت