سبق بحث هذه المسألة في آخر أحكام المفتي بالفصل السابق، ونلخص هنا مايجب على المستفتي في هذا:
1 -تعتبر الفتوى خطأ إذا ثبت مخالفتها للدليل الصحيح كما في المسألة السابقة.
2 -لا يجب على المستفتي شئ حتى يعلم بأن الفتوى التي أُفتي بها خطأ، سواء أعلمه بذلك المفتي الذي أفتاه أو غيره من أهل العلم.
3 -إذا ثبت لدى المستفتي خطأ الفتوى فيجب عليه عدم العمل بها إن لم يكن قد عمل بها بعد، ويجب عليه فسخ العمل إن كان مستمرًا فيه، ويجب عليه الإعادة أو القضاء ونحوه إذا كان قد فرغ من العمل وكان الخطأ في ترك شيء من المأمورات، كما سبق بيانه في المسألة السابقة.
4 -وإذا كان المستفتي قد عمل بالفتوى الخطأ في اتلاف نفس ٍ أو مال، وقد وجب ضمان النفس والمال - لعدم عفو أهل الاستحقاق - فعلى أيهما يجب الضمان؟.
والجواب: هو أنه إذا كان المفتي مؤهلًا للإفتاء فالضمان على المستفتي، وإن كان المفتي غير مؤهل فالضمان عليه. هذا مااختاره ابن القيم رحمه الله وهو مانرجحه في هذه المسألة، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَطَبّبَ ولم يُعرف منه طب فهو ضامن) [1] . فهذا نص في موضع النزاع يقاس فيه المفتي على الطبيب كما ذكره ابن القيم رحمه الله.
وقد كانت القواعد تقضي بتضمين المفتي المؤهل إذا كانت فتواه خطأ مخالفة للقطعي، وإنما لم يضمن لأن قوله غير مُلزم قضاءً كما قال ابن القيم، وقد أضفت إلى هذه المسألة في آخر الفصل السابق (أحكام المفتي) أن الأمور التي هي محل نزاع وخصومات مع آخرين يجب على المستفتي أن يرجع فيها إلى القاضي لا المفتي. وذكرت هناك على من يقع ضمان خطأ القاضي. والله تعالى أعلم [2] .
وبختام هذه المسألة نختم الكلام في (أحكام المستفتي وآدابه) ، وبه نختم القول في الباب الخامس من هذا الكتاب (أحكام المفتي والمستفتي وآدابهما) . والله تعالى أعلم، وبالله تعالى التوفيق.
(1) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي
(2) راجع: (اعلام الموقعين) 4/ 225 - 226