المسألة الثانية: متى يُكره الإفتاء؟
قال ابن الصلاح [ليس له أن يفتى في كل حالةٍ تُغَيِّر خُلُقَه، وتشغل قلبه، وتمنعه من التثبت والتأمل، كحالة الغضب أو الجوع، أو العطش، أو الحزن، أو الفرح الغَاِلبِ، أو النعاس، أو الملالة، أو المرض، أو الحر المزعج، أو البرد المؤلم، أو مدافعة الأخبثين، وهو أعلم بنفسه، فمهما أحس باشتغال قلبه وخروجه عن حد الاعتدال أمسك عن الفُتْيا، فإن افتي في شئ من هذه الأحوال وهو يرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب، صحت فُتياه، وإن خاطر بها] [1] .
ونقله عنه ابن حمدان وزاد بعد قوله [وإن خاطر بها] قال ابن حمدان [فالتَّركْ أَولْى] [2] .
ونقل ابن القيم أيضا كلام ابن الصلاح، وزاد عليه قوله [ولو حكم في مثل هذه الحالة فهل ينفذ حكمه أولا ينفذ؟ فيه ثلاثة أقوال: النفوذ، وعدمه، والفرق بين أن يعرض له الغضب بعد فهم الحكومة فينفذ وبين أن يكون سابقًا علي فهم الحكومة فلا ينفذ، والثلاثة في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى] [3] .
(1) (أدب المفتى) ص 113
(2) (صفة الفتوي) ص 34
(3) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 227