المسألة الثانية: كيف يُعلِّم الرجلُ أهله؟
يقوم الرجل بتعليم أهله ومَن هم في مسئوليته بوسيلة من ثلاث: أن يعلمهم بنفسه، أو أن يسأل العلماء نيابة عنهم، أو أن يمكِّنهم من طلب العلم. كالتالي:
1 -الوسيلة الأولى: أن يعلمهم بنفسه:
وذلك بأن يطلب الرجل ما يجب عليه من العلم وما يلزم أهله من العلم ثم يعلمهم ماتعلّمه، ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث (ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم) الحديث وذلك بعدما أقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم وتعلّموا، فأمرهم أن يعلموا أهليهم.
والحديث كما رواه البخاري في إحدى رواياته، عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شَبَبَةٌ متقاربون فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقًا، فلما ظنَّ أنّا قد اشتهينا أهلنا - أوقد اشتقنا - سَأَلَنا عمن تركناه بعدنا، فأخبرناه، قال: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم ومروهم - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصَلّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم وليؤمَِّكم أكبرُكم» [1] .
2 -الوسيلة الثانية: أن يسأل العلماء نيابة عنهم:
فإذا أراد الرجل أن يعلِّم أهله شيئا يجهله، أو إذا نزلت بأهله نازلة يجهل حكمها، فيسأل العلماء نيابة عن أهله، ودليل الإنابة في السؤال والاستفتاء:
أ - ما رواه البخاري في باب (من استحيا فأمر غيره بالسؤال) من كتاب العلم في صحيحه، وروى فيه عن عليّ رضي الله عنه قال (كنتُ رجلا مَذّاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله: فقال: فيه الوضوء) [2] . قال ابن حجر [ «كنت مذّاء» وهو بتثقيل الذال المعجمة والمدّ، أي كثير المَذْى، وهو بإسكان المعجمة: الماء الذي يخرج من الرجل عند الملاعبة] [3] .
ب - ومنها مارواه البخاري أيضا [عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء عُوًيْمر العجلاني إلى عاصم بن عدى، فقال أرأيت رجلًا وَجَد مع امرأتِه رجلا فيقتُله، أتقتلونه به؟، سَلْ لي ياعاصمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم] [4] .
3 -الوسيلة الثالثة: أن يُمكِّن الرجل أهله من طلب العلم:
قال ابن حزم رحمه الله - في كلامه المذكور قريبا من قبل - [ويُجبر الإمام أزواج النساء وسادات الأرقاء على تعليمهم ما ذكرنا إما بأنفسهم، وإما بالإباحة لهم لقاء مَن يعلِّمهم] [5] .
ويكون هذا بأن يأذن الرجل لأهله بالذهاب إلى مجالس العلم بالمساجد وغيرها ويدل عليه:
أ - قول النبي صلى الله عليه وسلم (لاتمنعوا إماء الله مساجد الله) [6] .
ب - وعن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غَلَبَنا عليك الرجالُ، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهُنَّ يومًا لقيهُن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن (مامنكن امرأةٌ تقدِّمُ ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا
(1) (حديث 631)
(2) (حديث 132)
(3) (فتح الباري) ج 1 ص 230
(4) الحديث (رقم 7304)
(5) (الإحكام) ج 5 ص 122
(6) متفق عليه