من النار)، فقالت امرأة: واثنين؟، فقال (واثنين) [1] . وقال ابن حجر [ووقع في رواية سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة بنحو هذه القصة فقال «موعدكن بيت فلانة» فأتاهن فحدثهن - إلى أن قال ابن حجر - وفي الحديث ماكان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين] [2] . وتدل رواية أبى هريرة على جواز هذا في غير المسجد.
ج - وأورد البخاري في كتاب العلم، [باب (عظة الإمام النساء وتعليمهنَّ) وروى فيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال فظنَّ أنه لم يُسمِع، فوعظهُنَّ وأمرهُن بالصدقة، فجعلت المرأة تُلْقى القُرْطَ والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه] . قال ابن حجر [قوله «باب عظة الإمام النساء نبّه بهذه الترجمة على أن ماسبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصًّا بأهلهن بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه] [3] .
هذا، ويمكن أن يضاف إلى هذه الوسائل الثلاث: استخدام الأشرطة المسجلة (الكاسيت) لدروس أهل العلم ومحاضراتهم في تعليم النساء وهن في بيوتهن.
(فائدة) إذا اقتضى طلب العلم الواجب عينا السفر لتحصيله لم يجز للوالد أن يمنع ولده، ويخرج الولد وإن لم يأذن أبواه، كما في فرض العين من الجهاد وغيره من فروض العين.
قال ابن عبد البر [قال اسحق بن راهوية: طلب العلم واجب ولم يصح فيه الخبر، إلا أن معناه أنه يلزمه طلب علم مايحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال وكذلك الحج وغيره، قال: وماوجب عليه من ذلك لم يستأذن أبويه في الخروج إليه، وماكان فضيلة لم يخرج إليه حتى يستأذن أبويه] قال ابن عبد البر: يريد إسحق والله أعلم أن الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل ولكن معناه صحيح عندهم] [4] . وقد ذكرنا تصحيح الحديث في أول الباب الثاني. ويقصد إسحق رحمه الله بقوله (وما وجب عليه من ذلك) أي فرض العين من العلم، وبقوله (وماكان فضيلة) أي فرض الكفاية. ونقل ابن مفلح الحنبلي عن أحمد بن حنبل رحمه الله [أنه لايجب استئذان الوالدين في الخروج لطلب فرض العين من العلم] [5] .
(1) رواه البخاري
(2) (فتح الباري) ج 1 ص 196
(3) (فتح الباري) ج 1 ص 192
(4) (جامع بيان العلم) ج 1 ص 9
(5) (الفروع) 6/ 199