فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1285

1 -غاية الاعتصام بالنسبة للفرد المسلم: هو تحقيق الركن الثاني من ركني صحة العمل في الظاهر وقبوله في الباطن.

وذلك لأن العلماء لم يختلفوا في أن صحة العمل وقبوله عند الله تعالى له ركنان:

الركن الأول: الإخلاص، بألا يبتغي العبد بعمله إلا وجه الله ومرضاته. وهذا ركن باطن فهو من أعمال القلب، وإذا فسد هذا الركن فسد العمل ولم يقبله الله من صاحبه وإن صَحَّ في الظاهر، كالمنافق النفاق الأكبر الذي يصلي مع المسلمين صلاة كاملة صحيحة في الظاهر وهو كافر في الدرك الأسفل من النار. قال تعالى (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشِرْكَه) [1] .

والركن الثاني: متابعة الشريعة، بأن يكون العمل موافقا للكتاب والسنة، ويتحقق هذا بالاعتصام بالكتاب والسنة، وبه يكون العمل صحيحا صوابا في الظاهر، وإذا فسد هذا الركن فسد العمل كله وكان مردودًا غير مقبول، كما قال عليه الصلاة والسلام (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [2] .

وقد جُمع الركنان في قوله تعالى (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف: 110. فالعمل الصالح هو الصواب الموافق للكتاب والسنة، وعدم الإشراك في العبادة هو الإخلاص.

فغاية الاعتصام بالنسبة للفرد المسلم هو تحقيق الركن الثاني من ركني صحة العمل وقبوله. والحق أن الاعتصام يدل على الركنين جميعا (الإخلاص والمتابعة) ، وإنما كان الاعتصام أكثر ظهورًا في الركن الثاني لأنه ركن ظاهر.

2 -أما غاية الاعتصام بالنسبة لمجموع الأمة المسلمة: فهو حفظ الدين على أصوله المستقرة. بحفظ الشريعة من التبديل والتحريف والمحدثات، لتظل بيضاء نقية كما كانت عليه في زمن الجماعة الأولى وهم رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم.

(1) رواه مسلم

(2) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت