1 -قال النووي رحمه الله] قال الصيمري: وليس من الأدب كون السؤال بخط المفتي، فأما بإملائه وتهذيبه فواسع، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي قد يكتب السؤال على ورق ٍ له ثم يكتب الجواب [[1] .
قلت: لا شئ يمنع من كتابة المفتي للمستفتي سؤاله، بل هذا مندوب إليه إذا كان المستفتي أميًا أو بعيد الفهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه) [2] .
2 -وقال النووي رحمه الله] ليتأمل الرقعة تأملا شافيا وآخرها آكد فإن السؤال في آخرها، وقد يتقيد الجميع بكلمة في آخرها ويٌغفل عنها، قال الصيمري: قال بعض العلماء: ينبغي أن يكون توقفه في المسئلة السهلة كالصعبة ليعتاده وكان محمد بن الحسن يفعله، وإذا وجد كلمة مشتبهة سأل المستفتي عنها ونَقَطَها وشَكَلها، وكذا إن وجد لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعني أصلحه [[3] .
3 -وقال النووي رحمه الله]إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة فقال الصيمري: يكتب يزاد في الشرح ليجيب عنه، أو لم أفهم مافيها فأجيب، قال: وقال بعضهم لايكتب شيئا أصلا، قال: ورأيت بعضهم كتب في هذا يحضر السائل لنخاطبه شفاهًا. وقال الخطيب: ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتي إلى مفت ٍ آخر إن كان وإلا فليمسك حتى يعلم الجواب. قال الصيمري: وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد الجواب في بعضها أو احتاج في بعضها إلى تأمل أو مطالعة أجاب عما أراد وسكت عن الباقي وقال لنا في الباقي نظر أو تأمل أو زيادة نظر [[4] .
4 -قال ابن القيم رحمه الله]مما ينبغي التفطن له: إن رأى المفتي خلال السطور بياضا يحتمل أن يُلحق به مايفسد الجواب فليحترز منه، فربما دخل من ذلك عليه مكروه، فإما أن يأمر بكتابة غير الورقة، وإما أن يخط على البياض أو يشغله بشئ، كما يحترز منه كُتَّاب الوثائق والمكاتيب. وبالجملة فَلْيَكُنْ حَذِرا فَطِنا، ولا يحسن ظنه بكل أحد، وهذا الذي حَمَلَ بعض المفتين على أنه كان يقيد السؤال عنده في ورقة ثم يجيب في ورقة السائل، ومنهم من كان يكتب السؤال في ورقة من عنده ثم يكتب الجواب، وليس شئ من ذلك بلازم [[5] .
وتكلم النووي في المسألة نفسِها فقال]وإن رأى بياضًا في أثناء سطر أو آخره خَطَّ عليه أو شَغَله، لأنه ربما قَصَدَ المفتي بالإيذاء فكتب في البياض بعد فتواه ما يُفسدها، كما بُلِيَ به القاضي أبو حامد المروروذي [[6] . وذكر ابن الصلاح ماجرى للقاضي أبي حامد فقال]كما بُليَ القاضي أبو حامد المروروذي بمثل ذلك إذ قصد مساءته بعض الناس، فكتب: ماتقول في رجل مات وخلف ابنة واختا لأم؟ ثم ترك بياضًا في آخر السطر موضع كلمة، ثم كتب في أول السطر الذي يليه: وترك ابن عم؟ فأفتى المفتي: للبنت النصف، والباقي لابن العم. فلمَّا أخذ خطه بذلك ألحق في موضع البياض: وأبٍ. وشنع عليه بذلك وكان ذلك سبب فتنة ثارت بين طائفتين من رؤساء البصرة [[7] .
(1) (المجموع) ج 1 ص 47 - 48
(2) الحديث رواه مسلم
(3) (المجموع) ج 1 ص 48
(4) (المجموع) ج 1 ص 52
(5) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 256
(6) (المجموع) ج 1 ص 48
(7) (أدب المفتي) ص 138