1 -العلم: هو إدراك الشئ على حقيقته إدراكًا جازمًا.
وعدم إدراك الشئ هو الجهل البسيط.
وإدراك الشئ بخلاف حقيقته هو الجهل المركب.
وإدراك الشئ مع احتمال ضد ٍ مرجوح هو الظن.
وإدراك الشئ مع احتمال ضد ٍ مساوٍ هو الشك.
وإدراك الشئ مع احتمال ضد ٍ راحج هو الوهم.
2 -والعلم الشرعي: هو معرفة الحكم بدليله من الكتاب أو السنة أو الإجماع المعتبر أو القياس الصحيح على النص أو الإجماع. وقد سبق الكلام في هذا في المسألة الثالثة عشرة من أحكام المستفتي في الباب الخامس.
فالعلم الشرعي في الحقيقة هو معرفة الدليل ومايستنبط منه من أحكام وفوائد بوجوه الدلالة المختلفة. وقد سمى الله تعالى القرآن (وهو أصل الأدلة) علمًا، فالعلم هو الدليل، قال تعالى (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ) آل عمران: 61، قال تعالى (فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) آل عمران: 66، فذم سبحانه من يتكلم بغير دليل.
3 -والتمكّن في العلم: هو معرفة الحكم بدليله، ومعرفة الاعتراضات الواردة عليه وأقوال المخالفين وكيفية الرد عليها. أو يمكن القول بأن التمكن في العلم هو معرفة الحق من بين الأقوال المختلفة المتضادة. ويُروى أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال (أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس) [1] .
قال تعالى (وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) الفرقان: 33، قال تعالى (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) الأنبياء: 18، قال تعالى (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) النحل: 64، قال تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) النمل: 76، تبيّن هذه الآيات أن الرد على الشبهات والباطل من عمل الأنبياء عليهم السلام - كمافي آيتي الفرقان والأنبياء - والعلماء ورثتهم في هذا، كما تبين الآيات أن إظهار الحق في مواضع الاختلاف من عمل الأنبياء عليهم السلام - كما في آيتي النحل والنمل - والعلماء ورثتهم في هذا. وليس بعالم من يذكر حكما بدليله ثم إذا اعتُرض عليه بدليل آخر في نفس المسألة أو اعتُرض عليه بشبهة سكت. ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله] الفقيه: الذي سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الجملة، وعنده مايعرف به رجحان القول [[2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله]فهذا أحسن مايكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته، لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لافائدة تحته فيشتغل به عن الأهم.
(1) رواه ابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) 2/ 43
(2) (الاختيارات الفقهية) لابن تيمية، جمع البعلي، ط دار المعرفة ص 333