فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1285

فأما من حكي خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه.

أو يحكي الخلاف ويطلقه ولاينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا.

فإن صحح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ.

كذلك من نصب الخلاف فيما لافائدة تحته أو حكي أقوالا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنىً، فقد ضيّع الزمان وتكثّر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق للصواب [[1] .

فهذه صفة التمكن في العلم.

4 -والعلم المعتبر: هو العلم المحفوظ، قال تعالى (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) العنكبوت:49. فدلّت الآية على أن أهل العلم هم من كان علمهم في صدورهم، وهذا هو الحفظ.

وقال بعض السلف: ليس بعلم ٍ مالا يدخل مع صاحبه الحمّام [2] ، ويقصد أنه ليس بعلم إلا المحفوظ، أما من كان علمه في الكتاب فقط لافي صدره فهذا علمٌُ لايعتد به، لأنه إذا ذهب كتابه (بسرقة أو حريق ونحو ذلك) ذهب علمه، كما أنه لايحمل معه كتب العلم إذا دخل الحمّام. فإذا كان مستحضرًا للعلم وهو في الحمّام (وهذا لايكون إلا للحافظ) فهو عالم، وإلا فلا. والآفات العارضة كثيرة فلابد من الحفظ.

وقد ذكرنا مايعين على الحفظ في آداب المتعلم في الباب الرابع، ومن ذلك: التفرغ (في الوقت) ، والخلوة (في المكان) ، والتكرار (وهو أساس الحفظ) ، وفهم المعنى، والكتابة (أي كتابة المراد حفظه) ، ومراجعة المحفوظ كل فترة، وتدريسه (وهو من صور المراجعة) ، والصحبة في طلب العلم وصغر السن معينان على الحفظ.

5 -صفة العلم المطلوب تحصيله - وذلك بناء على المقدمات السابقة - هى:

أ - معرفة الحكم بدليله، سواء كان دليلًا واحدًا أو عدة أدلة.

ب - معرفة الاعتراضات والأقوال المخالفة والشبهات الواردة على هذا الحكم، وكيفية الرد عليها، وبهذا يتميز لديه الراجح من المرجوح بالأدلة.

ج - حفظ هذا كله.

وعلى هذا فينبغي لطالب العلم أن يحرص على استيفاء هذه الصفات الثلاث فيما يتعلمه من علم ٍ، ولايتعصب لمذهب ولا لشيخ ولا لطائفة ولا لجماعة، بل لايبتغي إلا الحق الذي أنزله الله على رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن الله سبحانه سوف يسأله عما أجاب به الرسول عليه الصلاة والسلام لا ماأجاب به المذهب أو الشيخ أو الطائفة، قال تعالى (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ، فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) القصص: 65 - 67.

(1) (مجموع الفتاوي) 13/ 368

(2) وقائل هذا هو عبدالرزاق الصنعاني صاحب (المصنَّف) ت 211 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت