فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1285

الموضوع الثاني: الحِسْبة

ونذكر فيه:

تعريف الحسبة، وحكمها وأهميتها، ومراجع دراسة الموضوع.

1 -الحسبة: هي أمر بمعروف تُرك أو نهي عن منكر ظهر.

2 -حكمها: الحسبة فرض كفاية في الأصل، إذا قام بها بعض المسلمين في موضع سقط الفرض عن الباقين وصارت في حقهم سُنّة، وإذا لم يقم بها من فيه الكفاية أثِمَ الجميع.

وتصير الحسبة فرض عين على شخصٍ ما إذا لم يستطع غيره القيام بها أو لم يعلم غيره بما يجب تغييره كأن لايكون في الموضع أحد سواه.

وأدلة ذلك كثيرة منها قوله تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104، وقول رسول الله عليه الصلاة والسلام (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [1] .

ودَلّ الحديث على أن انكار المنكر بالقلب واجب على كل أحد أي أنه فرض عين، ويدلّ عليه أيضا مارواه أبو داود عن العُرس بن عميرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إذا عُملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها) - وقال مرة (أنكرها) - (كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) [2] .

وقال ابن تيمية رحمه الله[قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) المائدة: 105، والاهتداء بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال.

وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد. فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لاضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وذلك أدنى - أو - أضعف الإيمان» ، وقال: «ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . وقيل لابن مسعود: من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لايعرف معروفا ولاينكر منكرًا، وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان] [3] .

3 -أما أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي كما قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: [أما بعد: فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوّة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد، وقد كان الذي خفنا أن يكون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعز علي بساط الأرض مؤمن صادق لاتأخذه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة وسد هذه الثلمة إما متكفلا بعملها أو متقلدًا لتنفيذها مجددًا لهذه السنة الدائرة ناهضًا بأعبائها ومتشمرًا في إحيائها كان مستأثرًا من بين الخلق

(1) رواه مسلم

(2) حديث حسن

(3) (مجموع الفتاوى) 28/ 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت