المسألة الثامنة: يجوز أن يجيب المفتي بأكثر مما سُئل عنه.
قال ابن القيم رحمه الله] يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأله عنه، وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده، ومن عَابَ ذلك فِلقِلة علمِه وضِيق عَطَنِه وضعف نصحه، وقد ترجم البخاري لذلك في صحيحه فقال: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما مايلبس المحرم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلبس القُمُصَ، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا الخفاف، إلا أن لايجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم، فأجاب عما لايلبس، وتضمن ذلك الجواب عما يلبس، فإن مالا يلبس محصور ومايلبسه غير محصور، فذكر لهم النوعين، وبين حكم لبس الخف عند عدم النعل، وقد سألوه عن الوضوء بماء البحر، فقال لهم «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» [[1] .
وقول ابن القيم [ومَنْ عَابَ ذلك] أي زيادة الجواب عن السؤال، يشير إلى بعض الأصوليين الذين قالوا: يجب أن يكون الجواب مطابقا للسؤال. وفي هذه المسألة بيان ذكره ابن حجر في شرحه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما - الذي ذكره ابن القيم - وأخرجه البخاري في آخر كتاب العلم من صحيحه في (باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله) ، قال ابن حجر] قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير لازم - إلى أن قال ابن حجر - وأما ماوقع في كلام كثير من الأصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقة عدم الزيادة، بل المراد أن الجواب يكون مفيدًا للحكم المسئول عنه، قاله ابن دقيق العيد [[2] .
(1) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 158 - 159
(2) (فتح الباري) ج 1 ص 231