مصطلح (أصول الفقه) مركب من لفظين، ولابد من معرفة معنى كل منهما على انفراد لنعرف معنى المصطلح المركب منهما.
فأصل الشيء: هو أساسه ومايُبنى عليه.
والفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. وسوف يأتي شرح تعريف الفقه بالتفصيل في المبحث السابع إن شاء الله، ولكنا نقول هنا على سبيل الإجمال: إن المراد (بالأحكام الشرعية العملية) أي أحكام العبادات والمعاملات لا أحكام الاعتقاد والأخلاق. والمراد (بالأدلة التفصيلية) أي أدلة الأحكام من نصوص الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها من الأدلة التفصيلية الواردة في كل مسألة، فاستنباط الأحكام من هذه الأدلة هو الفقه، والقادر على هذا الاستنباط هو الفقيه.
وبالجمع بين التعريفين السابقين تكون أصول الفقه: هي ما يبني عليه الفقه ومن الناحية الاصطلاحية فيعرف بأنه:
العلم بالقواعد والأدلة الإجمالية التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
فعلم أصول الفقه غير مَعْنِي بالأحكام الشرعية العملية نفسها، وإنما هو يبحث في الأدلة الإجمالية التي تستنبط منها هذه الأحكام، فيميز بين الدليل الشرعي وغيره، ويميز مراتب الأدلة لمعرفة مايقدم منها ومايؤخر، ثم إنه يبحث في قواعد استنباط الأحكام من الأدلة أي الطرق التي يجب أن يتبعها الفقيه ليستنبط الأحكام من الأدلة التفصيلية، ولهذا كان من علوم الوسائل.
فهذا ما يتعلق بتعريف أصول الفقه.