فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1285

بصحيح الإمام البخاري رضي الله عنه

سوف أعرض إن شاء الله مراجع موضوع الاعتصام مُرَتبة على مسائله حسب ورودها بكتاب الاعتصام بصحيح البخاري، ومن هنا لزم معرفة مسائل الاعتصام بالبخاري قبل عرض مراجع دراسة الاعتصام. وذلك لأنني مع الدراسة والتتبع وجدت أن كتاب (الاعتصام بالكتاب والسنة) بصحيح البخاري، لم يُكتب مثله في موضوعه في استيعابه لمسائله لاقبله ولابعده إلى يومنا هذا، والله تعالى أعلم. وسائر الكتب التي تتناول الاعتصام فهى إنما تتناول بعض مسائله التي جمعها البخاري كلها بإجمال في كتاب (الاعتصام) من صحيحه، والتي نعرضها هنا بايجاز فنقول وبالله التوفيق:

اتبع البخاري رحمه الله في تأليفه لكتاب الاعتصام قاعدة (بُعثتُ بجوامع الكلم) وجوامع الكلم هي الكلمات القليلة التي تجمع فوائد كثيرة، فكل باب من أبوابه يمكن شرحه في كتاب مستقل.

ولما كان مقصد الاعتصام هو حفظ الشريعة من التبديل والمحدثات لتظل كما كانت عليه زمن الجماعة الأولى (النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم) ، فقد سلك البخاري رحمه الله في بيان هذا الأمر مسلكا متكاملا فتكلم في الاعتصام ثم تكلم في الاختلاف وهو نقيض الاعتصام.

أما في الاعتصام: فتكلم البخاري في اكتمال هذه الشريعة واستغنائها وغنائها عن كل ما عداها، وبيّن أنه لارفعة للمسلمين ولاعزة لهم إلا بتمسكهم بدينهم، ثم شرع في بيان أصول هذه الشريعة التي يجب الاعتصام بها وهي الكتاب والسنة والإجماع المعتبر والقياس الصحيح، ثم تكلم في أسباب الانحراف عن الاعتصام بالشريعة وكيف سد الشارع ذرائع هذا الانحراف.

وأما في الاختلاف والتفرق وهما نقيضا الاعتصام: فتكلم البخاري في أسبابهما، وكيف وردت الشريعة بالنهي عن الاختلاف والتفرق وسدّت ذرائعهما؟، ثم بيّن أن الاختلاف واقع لا محالة في هذه الأمة مع بيان بقاء طائفة منها على الحق أبدا وهي الفرقة الناجية.

وإليك بيان الأبواب التي وردت بها هذه المعاني في كتاب الاعتصام بالبخاري.

أولا - بدأ البخاري رحمه الله ببيان اكتمال هذه الشريعة واستغنائها وغنائها عن كل ماعداها.

1 -فبدأ بالحديث الوارد في بيان فضل قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) المائدة: 3 لبيان كمال الشريعة، وأن هذه من النعم التي امتن الله بها على هذه الأمة.

2 -وذكر حديث (بُعثت بجوامع الكلم) لبيان أن الشريعة مع كمالها فهى مختصرة مُيَسَّرة.

3 -وذكر حديث (لاتسألوا أهل الكتاب عن شيء) - باب 25 - لبيان عدم الحاجة إليهم ولسد ذريعة متابعتهم في الضلالة.

4 -وذكر حديث (إن الله نعشكم بالإسلام) أي رفعكم، لبيان أنه لا رفعة لهذه الأمة إلا بتمسكها بدينها واعتصامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت