فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1285

الذين يجوز إفتاؤهم واستفتاؤهم في دين الله تعالى دائما أو للضرورة.

ماذكرناه في شرط العلم الشرعى في (صفة المفتى وشروطه) هو الغاية المطلوبة، ومن حَصّلها فهو المفتي المجتهد المطلق، ولكن إذا تعذّر بلوغ هذه الغاية، فهل لايحل لمن لم يبلغها أن يفتى؟ وهل ينقطع الإفتاء مع تعذّر تحصيل هذه المرتبة؟.

والجواب: أن الافتاء يجب ألا ينقطع، وإذا لم يوجد المجتهد المستقل فلمن دونه في الرتبة أن يفتوا. ولهذا كان المفتون أصنافا: منهم من يسوغ إطلاق اسم المفتي عليه، ومنهم من ليس مفتيا وإن ساغ له أن يفتي أحيانا لتعذر استفتاء من هو أعلى منه في الرتبة، وإذا أطلق اسم المفتى على هؤلاء فعلى سبيل التسامح.

وعلى هذا فإن مراتب الذين يجوز لهم أن يفتوا دائما أو أحيانا للحاجة هي كالتالى:

1 -المفتى المجتهد المطلق المستقل.

2 -المفتي غير المستقل (المنتسب لمذهب) .

3 -المجتهد في باب أو مسألة من الفقه.

4 -من تفقّه وقرأ كتابا من كتب الفقه.

5 -من كان عنده كتب الحديث أو بعضها.

6 -العامى إذا عرف حكم حادثة.

7 -ما يجب على المستفتي إذا لم يجد أحدًا يفتيه البته.

المرتبة الأولى: المفتي المجتهد المطلق المستقل:

ذكرنا صفة المجتهد في القسم السابق (صفات المفتى وشروطه) وذكرنا أن من شروطه العلم الشرعى الذي يمكّنه من الإجتهاد، وأن علوم المجتهد خمسة (الكتاب، والسنة، ومعرفة الإجماع والخلاف، واللغة العربية، وأصول الفقه) . وذكرنا تفصيل ذلك هناك، ونذكر هنا ماأوجزه ابن الصلاح في صفة المجتهد المستقل، قال] قِيِّما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وما التحق بها علي التفصيل، وقد فصلت في كتب الفقه، وغيرها. فتيسرت والحمد لله. عالما بمايشترط في الأدلة ووجوه دلالتها، وبكيفية اقتباس الأحكام منها، وذلك يُستفاد من علم أصول الفقه. عارفا من علم القرآن، وعلم الحديث، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلمى النحو، واللغة، واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها. ذا دُرْبةٍ وارتياض في استعمال ذلك، عالما بالفقه، ضابطا لأمهات مسائله، وتفاريعه المفروغ من تمهيدها.

فمن جمع هذه الفضائل فهو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية، ولن يكون إلا مجتهدا مستقلا.

والمجتهد المستقل: هو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد وتقيد بمذهب أحد [[1] .

المرتبة الثانية: المفتى غير المستقل (أى المنتسب لمذهب) .

وهؤلاء أقسام ثلاثة: اثنان مجتهدان والثالث مقلد.

1 -المفتى المجتهد المنتسب لمذهب في طريقة الاستنباط لافى أحكامه وأدلته.

(وهو المفتي المجتهد المطلق غير المستقل)

(1) (أدب المفتى) ص 86 - 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت