بحسب المناطات الثلاثة المكفرة المذكورة في صدر المسألة:
1 -أن كل من ترك الحكم بما أنزل الله فيما تصدى للحكم فيه فهو كافر.
2 -وأن كل من شرع ما يخالف شرع الله فهو كافر سواء حكم به أو لم يحكم.
3 -وأن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، سواء كان هو الذي اخترع التشريع المخالف الذي حكم به أو اخترعه غيره، وسواء حكم في قضية واحدة أو أكثر.
ولا يستثنى من هذه الأحكام إلا الحاكم أو القاضي الشرعي المجتهد المخطئ للنص الوارد في حقه، وخطؤه مغفور ومردود لا يُعمل به.
ويدخل في هذه الأحكام دخولا أوليا الرؤساء والقضاة والمشرعون في الدول المحكومة بالقوانين الوضعية. إذ إن هؤلاء يتولون ولاياتهم في هذه البلاد باختيارهم ملتزمين الحكم بهذه القوانين مع علمهم بمخالفتها لشريعة الإسلام، وهذا مستفيض لا ينكره إلا معاند مكابر.
وهذا الذي ذكرته هنا هو الصواب والراجح الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أما مخالفة بعض المعاصرين وغيرهم ممن نبّهنا على أخطائهم فلا اعتبار لها بعد معرفة وجه الخطأ فيها، خاصة وأنه يتبين لك من تتبع أخطائهم أنهم يقلد بعضهم بعضا فيها بلا حجة ولا برهان ولا تمحيص. وصار الأمر كما روى ابن عبد البر عن درّاج أبي السمح قال [يأتي على الناس زمان يُسَمِّن الرجل راحلته حتى يُقعِدَ شحمًا، ثم يسير عليها في الأمصار حتى تصير نقضًا، يلتمس من يفتيه بسُنة ٍ قد عُمِلَ بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن] . ذكر هذا الأثر صالح بن محمد الفلاّني (1218هـ) ثم قال [ولقد شاهدنا في زماننا هذا مما قاله أبو السمح فلقد طفت من أقصى المغرب ومن أقصى السودان إلى الحرمين الشريفين فلم ألق أحدًا يُسأل عن نازلة فيرجع إلى كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين وآثار الصحابة والتابعين إلا ثلاثة رجال وكل واحد منهم مقموع محسود يُبغضه جميع من في بلده من المتفقهين وغالب من فيه من العوام والمتسمين بسيم الصالحين، وموجب العداوة والحسد تمسكهم بالكتاب وسنة إمام المتقين عليه الصلاة والسلام ورفضهم كلام الطائفة العصبية والمقلدين] [1] .
وبعد سرد الأدلة النصّية الدالة على كفر من ذكرنا في هذه المسألة نعرّج على ذكر الإجماع على ذلك.
(1) من كتابه (ايقاظ همم أولي الأبصار) ص 27 - 29