فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1285

تبين من المسألة السابقة أن الجهل عارض من عوارض الأهلية (أهلية التكليف) بما يعني أنه يجعل أقوال المكلف وأفعاله غير معتبرة في الشرع ولا تترتب عليها آثارها. ويسمى العارض أيضا بالمانع، لأنه يمنع ثبوت الحكم المترتب على أقوال المكلف وأفعاله.

وقاعدة الحكم في الشريعة بوجه عام هي: (يترتب الحكم على السبب إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع) .

والحكم: هو اثبات أمر لآخر أو نفيه عنه. ومثاله اثبات حكم الكفر لتارك الصلاة.

وسبب الحكم: هو الشيء الذي جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم، وعدمه علامة على عدمه. وفي المثال السابق: سبب الحكم هو ترك الصلاة.

وشرط الحكم: هو ما يتوقف وجود الحكم على وجوده، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم، ولكن يلزم من عدمه عدم الحكم. وهو في المثال السابق: أن يكون تارك الصلاة بالغا عاقلا متعمدًا.

ومانع الحكم: هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم أو عدمه. وهو في المثال السابق: أن يكون تارك الصلاة جاهلا بوجوبها لكونه أسلم في دار الحرب ولم يجد من يعلمه الصلاة، فهذا الجهل يعتبر مانعا من ثبوت حكم الكفر لهذا الشخص.

هذا شرح موجز لقاعدة الحكم، وليس الجهل بمانع من ثبوت الأحكام الشرعية بإطلاق، ولكن في الأمر تفصيل ذكره السيوطي في قوله[اعلم أن قاعدة الفقه: أن النسيان والجهل مُسقط للإثم مطلقًا.

وأما الحكم:

• فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط، بل يجب تداركه، ولا يحصل الثواب المترتب عليه لعدم الائتمار.

• إو فعل منهي عنه - ليس من باب الإتلاف: فلا شيء فيه.

-أو فيه إتلاف: لم يسقط الضمان.

-فإن كان فيه عقوبة: كان شبهة في إسقاطها] [1] .

ومعنى كلام السيوطي رحمه الله، أن الأحكام نوعان: أخروية ودنيوية.

1 -النوع الأول: الأحكام الأخروية: أي محاسبة الله للعباد يوم القيامة، وقوله [الجهل مسقط للإثم مطلقا] أي في الآخرة، فلا يحاسب الله العبد إذا ارتكب معصية [بترك واجب أو فعل منهي عنه] جاهلا، وذلك لقوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15.

2 -النوع الثاني: الأحكام الدنيوية: وهذه نوعان أيضا: حقوق لله وحقوق للعباد.

أ) حقوق لله تعالى: وهذه نوعان: إما ترك واجب أو فعل محرَّم.

(1) فإن ترك الواجب جاهلا بوجوبه، وجب عليه فعله، هذا قول السيوطي، ولابن تيمية قول آخر سأذكره بعد ذلك إن شاء الله.

(2) وإن فعل منهيًا عنه جاهلا بتحريمه،

-وليس من باب الإتلاف فلا شيء فيه.

(1) (الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية) للسيوطي، ص 339 - 340، ط دار الكتاب العربي 1407هـ. وقد نُقِل كلامه هذا بتصرف في (الموسوعة الفقهية) ط وزارة الأوقاف بالكويت، ج 14 ص 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت