-أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان: كقتل صيد الحرم أو قطع شجره.
-أو فيه عقوبة كشرب الخمر: كان الجهل بالتحريم شبهة في إسقاطها.
ب) حقوق العباد: من أداء واجب أو ضمان المتلفات كل هذه لا يسقط منها شيء بالجهل.
والجهل المؤثر في الأحكام السابقة هو الجهل المعتبر كعذر، وحد الجهل المعتبر سنعني ببيانه في المسائل التالية إن شاء الله.
وقد قال السيوطي في كلامه السابق إن من ترك الواجب جهلا وجب عليه فعله، وقال ابن تيمية بخلافه، والجمع بين قوليهما: أن إعادة الواجب واجبة إذا كان مما يمكن تداركه لكونه مازال في الوقت. قال ابن تيمية رحمه الله[وكذلك كل من ترك واجبًا لم يعلم وجوبه، فإذا علم وجوبه فَعَلَه ولا تلزمه الإعادة فيما مضى: في أصح القولين في مذهب أحمد، وغيره. وكذلك من فعل محظورًا في الصلاة لم يعلم أنه محظور، ثم علم كمن كان يصلي في أعطان الإبل، أو لا يتوضأ الوضوء الواجب الذي لم يعلم وجوبه، كالوضوء من لحوم الإبل، وهذا بخلاف الناسي، فإن العالم بالوجوب إذا نسي صَلّى متى ذَكَر، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وأما من لم يعلم الوجوب، فإذا علمه صلى صلاة الوقت وما بعدها، ولا إعادة عليه. كما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي المسيء في صلاته: «ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ» قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فعلمه صلى الله عليه وسلم وقد أمره بإعادة صلاة الوقت، ولم يأمره بإعادة ما مضى من الصلاة، مع قوله «لا أحسن غير هذا» .
وكذلك لم يأمر عمر وعمارًا بقضاء الصلاة، وعمر لما أجنب لم يُصَل، وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، ولم يأمر أبا ذر بما تركه من الصلاة وهو جنب، ولم يأمر المستحاضة أن تقضي ما تركت، مع قولها إني أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة.
ولم يأمر الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لهم الحبال البيض من السود بالإعادة، والصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين، ثم لما هاجر زِيدَ في صلاة الحضر ففرضت أربعًا، وكان بمكة وأرض الحبشة والبوادي كثير من المسلمين لم يعلموا بذلك إلا بعد مدة، وكانوا يصلون ركعتين، فلم يأمرهم بإعادة ما صلوا.
كما لم يأمر الذين كانوا يصلون إلى القبلة المنسوخة بالإعادة مدة صلاتهم إليها قبل أن يبلغهم الناسخ] [1] .
فهذا ما يتعلق بما يؤثر فيه الجهل وما لا يؤثر كمانع من الأحكام الشرعية. ومنه يتبين أن مسألة الجهل والعذر به هي من مسائل أصول الفقه ليست من مسائل الاعتقاد.
(1) (مجموع الفتاوى) 23/ 37 - 38