فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1285

والمقصود بهم: أنصار الحكام المرتدين الذين يحكمون بغير ماأنزل الله في شتى بلدان المسلمين اليوم، وأنصارهم هم الذين يحمونهم ويمنعونهم وينصرونهم على من يريد خلعهم من المسلمين المجاهدين، وأنصارهم هم الذين يذبون عنهم بالقول ويقاتلون دونهم بالسلاح، وهم سبب دوام أحكام الكفر بهذه البلاد، كما سبق بيانه.

وحكم أنصار هؤلاء الطواغيت هو فرع عن الحكم على الطواغيت، وحكم هؤلاء الحكام بغير ماأنزل الله أنهم مرتدون، وسيأتي ذكر أدلة ذلك في المبحث الثامن إن شاء الله تعالى.

أما حكم أنصارهم من علماء السوء والإعلاميين والجنود وغيرهم فهم كُفَّار على التعيين في الحكم الظاهر، وإليك الأدلة على ذلك:

1 -الدليل الأول: إجماع الصحابة رضي الله عنهم.

لم يقاتل رسول الله عليه الصلاة والسلام المرتدين الممتنعين في حياته، وإنما قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام في خلافة أبي بكر الصديق، فعن أبي بكر والصحابة تؤخذ تفاصيل أحكام هذه المسألة. وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) [1] .

وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الرِّدة كأنصار مسيلمة المتنبيء الكذاب وأنصار طليحة الأسدي المتنبيء الكذاب، فقد غنموا أموالهم وسَبَوا نساءهم وشهدوا على قتلاهم بأنهم في النار وهذا تكفير منهم لهم على التعيين، ودليله:

مارواه طارق بن شهاب قال] جاء وفد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المُجْلِيَة والسلم المُخْزِيَة، فقالوا: هذه المُجْلِيَة قد عرفناها فما المخزية؟. قال: تُنْزَع منكم الحَلْقَة والكُرَاع، ونَغْنَم ما أصبنا منكم، وتَرُدُّون علينا ماأصبتم منا، وتَدُون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى ىُرِيَ الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به فعَرَض أبو بكر ماقال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ماذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فَنِعْم ماذكرت، وأما ماذكرت أن نغنم ماأصبنا منكم وتردون ماأصبتم منا فنِعْم ماذكرت، وأما ماذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقُتِلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات قال: فتتابع القوم على ماقال عمر [[2] .

(1) الحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

(2) رواه البرقاني على شرط البخاري. عن (نيل الأوطار) للشوكاني، 8/ 22. وذكره ابن حجر في الفتح ثم قال (قال الحميدي: اختصره البخاري فذكر طرفًا منه وهو قوله لهم «يتبعون أذناب الإبل - إلى قوله - يعذرونكم به» وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه) (فتح الباري) 13/ 210. وأصل الحديث بالبخاري في باب (الاستخلاف) بكتاب الأحكام برقم (7221) . ووفد بُزَاخة هم قوم طليحة الأسدي الذين قاتلوا معه، فلما هزمهم الصحابة بعثوا وفدهم إلى أبي بكر.

وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث وقال في شرحه «المجلية» بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ومعناها: الخروج عن جميع المال. و «المخزية» بخاء معجمة وزاي بوزن التي قبلها: مأخوذة من الخزي، ومعناها: القرار على الذل والصغار، و «الحلقة» بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف: السلاح، و «الكُرَاع» بضم الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء: جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لايبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم، وقوله «ونغنم ما أصبنا منكم» أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة الشرعية ولانرد عليكم من ذلك شيئا، وقوله «وتردون علينا ما أصبتم منا» أي ماانتهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة، وقوله «تدون» بفتح المثناة وتخفيف الدال المضمومة: أي تحملون إلينا دياتهم، وقوله «قتلاكم في النار» أي لاديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم، فقتلوا بحق فلا دية لهم، وقوله و «تتركون» بضم أوله، و «يتبعون أذناب الإبل» أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لاعيش لهم إلا مايعود عليهم من منافع إبلهم، قال ابن بطال: كانوا ارتدوا ثم تابوا، فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر أن لايقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري، انتهى. والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحُسْن إسلامهم) (فتح الباري) 13/ 210 - 211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت