والشاهد من هذا: هو قول أبي بكر للمرتدين التائبين (وتكون قتلاكم في النار) وموافقة عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك، وهذا إجماع منهم على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين، إذ لاخلاف في أن القتلى أشخاص معينون، كما أنه لاخلاف بين أهل السنة في أنه لايشهد لمعيَّن بالنار إلا المقطوع بكفره، أما المسلم مهما كان فاسقًا فاعتقاد أهل السنة - هو كما ذكره الطحاوي رحمه الله -] ونرى الصلاة خلف كل بَرّ ٍ وفاجر ٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولانُنْزِلُ أحدًا منهم جنة ً ولا نارًا [[1] . أما من مات كافرًا فإنه يُشهد له بالنار وأنه من أهلها كما في قوله عليه الصلاة والسلام (إن أبي وأباك في النار) [2] ، وكما في قوله عليه الصلاة والسلام - عن عمّه أبى طالب - (هو في ضَحْضاح من نار) [3] . وقال عليه الصلاة والسلام (حيثما مررت بقبر كافر ٍ فبشِّره بالنار) [4] .
فهذا نقل صحيح وإجماع صريح من الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة، وقد كانوا ألوفًا، فقد ذكر ابن تيمية أن اتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر (منهاج السنة النبوية) 7/ 217، وقد سبق أن ذكرنا - في شرح قاعدة التكفير - أن تبين الشروط والموانع إنما يكون في المقدور عليه لا الممتنع، ودليله إجماع الصحابة المذكور هنا، قال ابن تيمية رحمه الله] ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يُقتل قبل الاستتابة بلا تردد [[5] ، وقال أيضا]على أن الممتنع لايُستتاب، وإنما يُستتاب المقدور عليه [[6] . وقد سبق في شرح قاعدة التكفير أن تبين الشروط والموانع داخل في مسمى الاستتابة.
(فوائد متعلقة بالإجماع وحجيته وبيان كفر من خالف إجماع الصحابة)
(1) انظر (شرح العقيدة الطحاوية) ط المكتب الإسلامي 1403ه، ص 421 - 426
(2) الحديث رواه مسلم
(3) الحديث رواه البخاري (3883)
(4) قال الهيثمي (رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح) (مجمع الزوائد) 1/ 118
(5) (الصارم المسلول) ص 322
(6) (الصارم المسلول) ص 325 - 326