فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1285

أ - الإجماع: - كما قال الشوكاني -] هو اتفاق مجتهدي أمة محمد عليه الصلاة والسلام، بعد وفاته، في عصر من الأعصار، على أمر ٍ من الأمور، والمراد بالاتفاق الاشتراك إما في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل [[1] .

ب - كيف يُعرف الإجماع؟: قال الخطيب البغدادي رحمه الله]اعلم أن الإجماع يُعرف بقول ٍ، وبفعل ٍ، وبقول ٍ وإقرار، وبفعل وإقرار. فأما القول: فهو أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم هذا حلال أو حرام، وأما الفعل: فهو أن يفعلوا كلهم الشيء، وأما القول والإقرار: فهو أن يقول بعضهم قولًا وينتشر في الباقي فيسكت عن مخالفته، وأما الفعل والإقرار: فهو أن يفعل بعضهم شيئا ويتصل بالباقين فيسكتوا عن إنكاره [[2] . من هذا تعلم أن إجماع الصحابة في مسألتنا هذه - حكم أنصار الطواغيت - هو إجماع صحيح إذ أجمع عليه جميعهم، وأنه قد ثبت بالقول وبالفعل وبالإقرار، أما القول: فهو قول أبي بكر [وتكون قتلاكم في النار] ووافقه عمر وتتابع القوم على قول عمر كما في حديث طارق بن شهاب، وأما الفعل: فهو أن الصحابة قاتلوهم جميعا على صفة واحدة وهي صفة قتال أهل الردة - كما سبق بيانه في أكثر من موضع - ولم يفرّقوا بين تابع ومتبوع، وأما الإقرار: فهو أنه لايعرف مخالف أو مُنكِر من الصحابة فيما ذكرناه.

والخلاصة: أن إجماع الصحابة في هذه المسألة من أقوى الإجماعات صحة وثبوتًا.

ج - حُجِّية الإجماع: الإجماع هو الدليل الثالث من أدلة الأحكام الشرعية - بعد الكتاب والسنة - والأدلة على حجيته كثيرة منها:

• قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59، فنصَّت هذه الآية على الأدلة الثلاثة الأُوَل من أدلة الأحكام: وهي الكتاب (أَطِيعُوا اللّهَ) والسنة (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) وإجماع العلماء (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) . وقد سبق شرح دلالة هذه الآية على ذلك في أكثر من موضع بهذا الكتاب.

• قوله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) النساء: 115، وإجماع العلماء من سبيل المؤمنين ولابد، وقد ورد الوعيد لمخالفه، فدل على وجوب اتباعه، وبهذه الآية استدل الشافعي وغيره من العلماء على حجية الإجماع [3] .

• واستدل الشافعي رحمه الله أيضا على حجية الإجماع بحديث عمر مرفوعًا (ألا فمن سَرَّه بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد) [4] ، فقال الشافعي إن المراد بلزوم جماعة المسلمين لزوم ماهم عليه من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، إذ لايمكن لزومهم بالأبدان مع تفرقهم في البلدان، قال] ومن قال بما تقول به جماعة

(1) (ارشاد الفحول) ص 68

(2) (الفقيه والمتفقه) للبغدادي، ط دار الكتب العلمية 1400ه، ج 1 ص 170

(3) انظر (المستصفى) للغزالي، ط الأميرية، 1/ 175. و (مجموع فتاوى ابن تيمية) 19/ 178و 192

(4) الحديث رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، انظر (كشف الخفاء) للعجلوني برقم 1265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت