المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ماتقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمِرَ بلزومها [[1] .
قال ابن تيمية رحمه الله]معنى الإجماع أن تجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام، وإذا ثبت إجماع الأمة على حُكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم، فإن الأمة لاتجتمع على ضلالة [[2] .
د - إجماع الصحابة حجة قطعية يكفر مخالفها:
حجية إجماع الصحابة مما لاخلاف فيه بين العلماء، حتى من أنكر منهم إمكان انعقاد الإجماع بعد عصر الصحابة بسبب تفرق العلماء في البلدان كابن حزم رحمه الله فإنه متفق مع سائر العلماء على صحة إجماع الصحابة وأنه حجة [3] .
فإذا ثبت إجماع الصحابة فهو دليل قطعي [4] ، والإجماع قطعي الدلالة هو ماليس فيه منازع، كإجماع الصحابة في مسألتنا هذه - حكم أنصار الطواغيت - فلم يخالف فيها أحدٌُ من الصحابة رضي الله عنهم. قال ابن تيمية رحمه الله]والإجماع هل هو قطعي الدلالة أو ظني الدلالة؟ فإن من الناس من يُطلق الاثبات بهذا أو هذا، ومنهم من يُطلق النفي لهذا ولهذا، والصواب التفصيل بين مايُقطع به من الإجماع ويُعلم يقينًا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلًا، فهذا يجب القطع بأنه حق، وهذا لابد أن يكون مما بيَّن فيه الرسولُ الهدى [[5] .
ومثل هذا الإجماع قطعي الدلالة يكفر مخالفه فلا يجوز لأحد أن يخرج عليه أو أن يفتي بخلافه. قال ابن تيمية رحمه الله]وكذلك قوله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) فإنهما متلازمان، فكل من شاقّ الرسول من بعد ماتبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، وكل من اتبع غير سبيل المؤمنين فقد شاق الرسول من بعد ماتبين له الهدى، فإن كان يظن أنه متبع سبيل المؤمنين وهو مخطيء فهو بمنزلة من ظن أنه متبع للرسول وهو مخطيء. وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وأن كل ماأجمعوا عليه فلابد أن يكون فيه نصّ عن الرسول، فكل مسألة يُقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بيّن الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر، كما يكفر مخالف النص البيِّن. وأما إذا كان يظن الإجماع ولايقطع به فهنا قد لايقطع أىضا بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لايكفر، بل قد يكون ظن الإجماع خطأ والصواب في خلاف هذا القول. وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع ومالايكفر [[6] . وقال القاضي عياض رحمه الله]أكثر المتكلمين من الفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا
(1) (الرسالة) للشافعي، بتحقيق أحمد شاكر، ص 473 - 476
(2) (مجموع الفتاوى) 20/ 10، وتراجع المسألة في نفس المصدر: ج 1/ 16 و 17، ج 3/ 368، ج 19/ 91 و 92 و 176 و 177، ج 28/ 125
(3) انظر (المحلى) لابن حزم 1/ 54
(4) كما قال ابن تيمية (منهاج السنة) 4/ 220
(5) (مجموع الفتاوى) 7/ 39
(6) (مجموع الفتاوى) 7/ 38 - 39. وله مثله في (مجموع الفتاوى) 19/ 269 - 270