فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1285

المفتي يجيب المستفتي إما بالقول (شفاهة أو كتابة) ، وإما بالفعل (بالإشارة المفهومة) ، وزاد الشاطبي: وبالإقرار.

وإذا لم يعرف المفتي لسان السائل فيكفيه ترجمة ثقة واحد بينهما، وقيل لابد من اثنين.

وإليك أقوال العلماء في بيان هذا.

1 -كيفية إجابة المفتي المستفتي.

قال النووي] يلزم المفتي أن يبيِّن الجواب بيانًا يزيل الإشكال، ثم له الاقتصار على الجواب شفاها، فإن لم يعرف لسان المستفتي كفاه ترجمة ثقة واحد لأنه خبر، وله الجواب كتابةً وإن كانت الكتابة على خطر، وكان القاضي أبو حامد كثير الهرب من الفتوى في الرقاع [[1] .

وقال ابن الصلاح]ولابأس بأن يكون المفتي أعمى، أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا، والله أعلم [[2] .

وإجابة الفتوى بالإشارة لاتقتصر على الأخرس، بل تجوز للمتكلم، وقد بوَّب البخاري لهذه المسألة في كتاب العلم من صحيحه قال (باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس) وفيه [روي عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل في حجته، فقال: ذبحتُ قبل أن أرمي، فأومأ بيده قال: ولاحرج، قال: حلقتُ قبل أن أذبح، فأومأ بيده: ولاحَرَج) (حديث 84) ، كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يُقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن، ويكثر الهَرْج قيل: يارسول الله وماالهرج؟، فقال: هكذا بيده فحرَّفها كأنه يريد القتل) . (حديث 85) ، وروي البخاري عن أسماء رضي الله عنها قالت (أتيت عائشة وهي تُصلي، فقلت: ما شأنُ الناس؟، فأشارت إلى السماء، فإذا الناس قيامٌُ، فقالت: سبحان الله، قلتُ: آية، فأشارت برأسها - أي نعم -) الحديث (رقم 86) [3] [[4] .

وقال الشاطبي رحمه الله] الفتوى من المفتي تحصل من جهة القول والفعل والإقرار «فأما الفتوى بالقول» فهو الأمر المشهور، ولا كلام فيه «وأما بالفعل» فمن وجهين:

أحدهما: ما يُقصد به الإفهام في معهود الاستعمال، فهو قائم مقام القول المصرَّح به، كقوله عليه الصلاة والسلام «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وأشار بيديه. - ثم ذكر الشاطبي أحاديث البخاري السابقة، ثم قال -

والثاني: ما يقتضيه كونه أسوة يقتدي به، ومبعوثا لذلك قصدًا وأصله قول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب: 21 والتأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله - إلى قوله - وإذا كان كذلك وثبت للمفتي أنه قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ونائب مَنَابِهِ لزم من ذلك أن أفعاله محلٌُ للاقتداء أيضا، فما قصد بها البيان والإعلام فظاهر، ومالم يُقصد به ذلك فالحكم فيه كذلك أيضا. - إلى قوله - ولعل قائلا يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما، فكان عمله للاقتداء محلًا بلا إشكال، بخلاف غيره، فإنه محل للخطأ والنسيان والمعصية والكفر فضلا عن الإيمان، فأفعاله لايوثق بها، فلا تكون مقتدي بها.

(1) (المجموع) ج 1 ص 47

(2) (أدب المفتي) ص 107

(3) وهو حديث صلاة الكسوف الطويل، والمراد بالآية في الحديث: كسوف الشمس. قال ابن حجر في شرح هذا الباب (الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب أولا، وهما مرفوعان، وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط، وهو من فعل عائشة فيكون موقوفًا لكن له حكم المرفوع، لأنها كانت تصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان في الصلاة يرى من خلفه، فيدخل في التقرير

(4) (فتح الباري) ج 1 ص 181

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت