فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1285

1 -قال الله عزوجل (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاثية: 18. وفائدة الآية هنا هى أن يحرص طالب العلم على البحث عن الدليل الشرعى الدال على صحة مايتعلمه، هذا هو اتباع الشريعة، أما الأقوال والآراء التى لايشهد الدليل بصحتها أو التى ليس عليها دليل فهى من أهواء الذين لايعلمون.

2 -قال الله تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: 153. وفائدتها كالآية السابقة فقوله تعالى (صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) كقوله تعالى (عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) ، وقوله تعالى (وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) كقوله تعالى (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنا جلوسًا عند النبى صلى الله عليه وسلم فخطّ خطًا هكذا أمامه فقال (هذا سبيل الله عز وجل) ، وخط خطا عن يمينه وخط خطا عن شماله وقال (هذه سبُل الشيطان) ، ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [1] .

3 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أهل الكتاب قبلكم تفرقوا على اثنتين وسبعين فرقة في الأهواء، ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهى الجماعة) [2] .

وهذا الحديث يدل على أن هذه الأمة ستفترق إلى فرق شتى لامحالة، واحدة على الحق - على شريعة الله وصراطه المستقيم كما في الآيات السابقة -، واثنتين وسبعين فرقة على ضلالة - متبعين لأهواء الذين لايعلمون ولسبل الشيطان كما في الآيات السابقة - وقد وقع ما أخبر عنه النبى صلى الله عليه وسلم.

والحديث يدل على تفشى الضلالات في هذه الأمة وأن الحق عزيز إذ لم تبق عليه إلا فرقة واحدة من ثلاث وسبعين، مصداقا لقوله تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) الأنعام: 116. وهذا يدل على وجوب توقىِّ الضلالات نظرًا لكثرتها، ووجوب تحرِّيِ الحق وطلبه نظرًا لندرته، والحق هو ما كانت عليه الجماعة الأولى النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم، ولهذا قال الأوزاعى رحمه الله [العلم ماجاءعن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومالم يجئ عن واحد منهم فليس بعلم] [3] .

وفى معنى هذا الحديث - حديث الفرق - حديث العِرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وَجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصِنا، قال (أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد، فإن من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بسُنّتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) [4] .

4 -قال الله تعالى (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ

(1) رواه أحمد والحاكم وصححه عن ابن مسعود

(2) رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن معاوية رضي الله عنه. ورواه الترمذي عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما وفيه وصف النبى - صلى الله عليه وسلم - الفرقة الناجية بأنها (ما أنا عليه وأصحابى) وهو حديث حسن لغيره

(3) (جامع بيان العلم) ج 1 ص 160

(4) رواه أبوداود والترمذى وقال حديث حسن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت