وقد ذكرت لك إن هذا الموضوع يُبحث في كتب الاعتقاد وفي كتب الفقه (بأبواب الردة والدعاوي والبينات) . وسوف يقتصر كلامنا هنا على كتب الاعتقاد. أما المباحث الفقهية المتعلقة بالموضوع فتدرس عند دراسة الفقه. على أن بعض الكتب التي سنذكرها هنا ككتاب (الشفا) يتعرض للجانب القضائي لموضوع التكفير أحيانا.
أما كتب الاعتقاد التي سنذكرها هنا فنقسّهما إلى ثلاثة أقسام، وهى الكتب الأساسية في الموضوع التي لابد من أن يقرأها الطالب ليحيط علمًا بجوانب موضوع الإيمان والكفر، ثم نذكر بعض الكتب الممهدة لدراسة الكتب الأساسية، ثم نذكر كتب أخرى في الموضوع نفسه.
أولا: الكتب الأساسية في موضوع الإيمان والكفر.
وهى أربعة كتب: المجلد السابع من مجموع فتاوى ابن تيمية، و (الصارم المسلول) له، و (الفصل) لابن حزم، و (الشفا) للقاضي عياض.
1 -المجلد السابع من مجموع فتاوي ابن تيمية 728 هـ، وهذا المجلد خاص كله بالإيمان، ولايغني عنه كتاب (الإيمان) المطبوع بالمكتب الإسلامي فإنه جزء من المجلد السابع ولابد من دراسة هذا المجلد كله، وهو يشتمل على كتاب (الإيمان الكبير) من ص 4 - 460، وكتاب (الإيمان الأوسط) من ص 461 - 686.
وفي هذا المجلد ذكر شيخ الإسلام مذهب أهل السنة ومذاهب الفرق المخالفة من المعتزلة والخوارج والمرجئة بفرقهم الكثيرة كالأشاعرة والأحناف والجهمية وغيرهم، وقد ذكر أقوال هذه المذاهب في معظم مسائل موضوع الإيمان التي سردتها من قبل. بحيث أن من يقرأ هذا المجلد لايفوته شئ يذكر في موضوع الإيمان. ولكن لما كانت كتابات شيخ الإسلام يعيبها التكرار وكثرة الاستطراد واهمال التقاسيم وتفرق أطراف المسألة الواحدة في عدة مواضع، فإنه ينبغي التمهيد لدراسة هذا المجلد بدراسة بعض المختصرات التي سأذكرها بعد قليل إن شاء الله تعالى باسم (الكتب الممهدة لدراسة الكتب الأساسية) . وأنصح قبل دراسة هذا المجلد السابع - ولتحصيل أقصى استفادة منه - أن يعمل الطالب لنفسه فهرسًا بمسائل موضوع الإيمان والكفر، وقد قدمت سردًا لمسائل الإيمان قبلًا ويستكمل الطالب تفاريعها من الكتب الممهدة، ثم يشرع في دراسة هذا المجلد السابع ويكتب أمام كل مسألة في فهرسه الخاص مواضعها في هذا المجلد، فيستكمل بذلك أطراف المسائل المتناثرة بهذا المجلد. كما أنصح بقراءة هذا المجلد أكثر من مرة لمزيد من الاستفادة، فإن هناك فروعًا دقيقة قد لايدرك الطالب أهميتها من القراءة الأولى.
2 -كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية. وقد وصفه ابن تيمية بقوله] وأنا قد صنّفت كتابا كبيرًا سميته «الصارم المسلول على شاتم الرسول» وذكرت في هذه المسألة مالم أعرف أحدًا سبق إليه، وكذلك هذه «القواعد الإيمانية» قد كتبت فيها فصولًا هى من أنفع الأشياء في أمر الدين [[1] ، ذكره بآخر مناظرة الواسطية.
وقول شيخ الإسلام إنه ذكر في مسألة سب الرسول عليه الصلاة والسلام مالم يُسبق إليه، قوله صحيح من جهة بسط
(1) (مجموع الفتاوى) 3/ 277