القول في المسألة وإلا فقد سبق إلى الكلام فيها القاضي عياض 544 هـ في كتابه (الشفا) ، وعنه نقل ابن تيمية كثيرًا في (الصارم) . والقاضي عياض نفسه مسبوق (بالشفا) لابن سبع.
وقد ذكر شيخ الإسلام في (الصارم) ثلاثة مواضيع أساسية:
• موضوع سب الرسول عليه الصلاة والسلام، وحكم الساب من مسلم وكافر.
• وموضوع شروط عقد الذمة ونواقضه وحكم الذمي إذا سبَّ.
• وموضوع ضوابط التكفير، خاصة توضيحه لأن الكفر يقع بقول مكفر أو فعل مكفر دون النظر إلى قصد فاعله، ودون النظر إلى استحلال من عدمه، مع بيانه أن هذه الشروط الفاسدة - كالاستحلال - إنما هى مما دخل في كلام الفقهاء من مذهب الجهمية.
كما تعرض شيخ الإسلام لمسائل أخرى كبعض أحكام المرتدين وكسَبّ الله تعالى وسب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه.
والموضوع المتعلق بأحكام الإيمان والكفر من (الصارم) هو موضوع ضوابط التكفير، ولكن يجب قراءة الكتاب كله لتناثر مسائل هذا الموضوع في الكتاب ولأهمية مواضيع الكتاب كلها.
3 -كتاب (الفصل في الملل والأهواء والنحل) لابن حزم 456 هـ، وقد علمت من قبل أن هذا الكتاب في الفِرَق ومقالاتها، ولكنه عند عرضه لمقالات الفرق تعرض لمسائل الإيمان والكفر واختلاف الفرق فيها، ونقد مقالات المعتزلة والخوارج والمرجئة في هذه المسائل نقدًا جيدًا في معظمه، وإلا فإنه وقع في بعض الأخطاء لتبنّيه مذهب المرجئة في بعض المسائل.
أما المواضع التي تكلم فيها في الإيمان والكفر من كتابه، فهي في طبعة الكتاب بدار الجيل 1405هـ، على النحو التالي:
• ج 3 ص 227 - 302 (كتاب الإيمان والكفر والطاعات والمعاصي والوعد والوعيد) .
• ج 4 ص 79 - 99 (الكلام في الوعد والوعيد) .
• ج 5 ص 33 - 98 (ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو إلى المحال من أقوال أهل البدع: المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيع) .
وأما مذهب ابن حزم في الإيمان فهو مرجئ، وله مذهب خاص في الإرجاء، فجميع فرق المرجئة تخرج العمل من الإيمان، أما ابن حزم فإنه يُخرج العمل من أصل الإيمان ويُدخله في الإيمان الواجب.
أما الدليل على أنه يخرج العمل من أصل الإيمان: فقوله] فأما الإيمان الذي يكون الكفر ضدًا له فهو العقد بالقلب والإقرار باللسان فإن الكفر ضد لهذا الإيمان [[1] ، وقوله]الإيمان الذي يكون الكفر ضدًا له [فهذه صفة أصل الإيمان، فأخرج العمل من أصل الإيمان وقَصَره على اعتقاد القلب وإقرار اللسان كقول مرجئة الفقهاء خلافا لأهل السنة، ويترتب على هذا أنه لايكفُر أحدٌُ بشئ من العمل، وهذا مايصرّح به ابن حزم فقال] ومن ضيّع الأعمال كلها فهو
(1) (الفصل) 3/ 255