فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1285

يتناول علم أصول الفقه البحث في خمسة موضوعات رئيسية، وهي: الحاكم، والحكم، والمحكوم به، والمحكوم فيه، والمحكوم عليه.

ونعرفها على سبيل الايجاز فنقول:

1 -الحاكم: وهو الله سبحانه وتعالى، فمنه وحده تعرف الأحكام وأدلتها، قال تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) يوسف: 40، وقال تعالى (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) الأنعام: 114، وصيغ هذه الآيات تدل على الحصر.

والرسول عليه الصلاة والسلام يبيّن ماشرعه الله، قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل: 44.

أما العلماء فإنهم يستنبطون الأحكام من الأدلة التي شرعها الله وبينها الرسول عليه الصلاة والسلام.

قال الشافعي رحمه الله] جميع ماتقوله الأمة شرح للسنّة، وجميع السنة شرح للقرآن [، وقال أيضا] ليس تنزل بأحدٍ من الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها [[1] .

2 -وأما الحكم: فهو خطاب الله سبحانه وتعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو بالإباحة أو بالوضع. وهو قسمان:

أ - الحكم التكليفي: وهو الخطاب بالاقتضاء أو الإباحة، والاقتضاء إما اقتضاء فعل حتما (وهو الواجب) أو ندبًا (وهو المندوب) ، وإما اقتضاء ترك حتما (وهو الحرام) أو ندبا (وهو المكروه) . فالحكم التكليفي أقسامه خمسة: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.

3 -وأما المحكوم به: فهي الأدلة الشرعية، والمتفق عليه منها أربعة، وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم إن هناك ستة أدلة مختلف في حجيتها. هذا ولم يعتد العلماء بخلاف الظاهرية كداود بن علي وابن حزم في عدم اعتبار القياس.

ويتم البحث في الأدلة من عدة أوجه، منها:

أ - حُجّية الأدلة، ومايحتج به منها ومالا يحتج به. معرفة مايُقَدَّم منها ومايؤخر، أي معرفة مراتب الأدلة.

ب - قواعد الاستنباط من الأدلة وهي نوعان:

• قواعد لغوية: وهي الدلالات المختلفة للنصوص، أي كيفية دلالة الألفاظ على المعاني. بالنص وبالظاهر وبالإشارة وبالاقتضاء وبالمخالفة وشروط التأويل السائغ وغير ذلك.

• وقواعد أصولية: مثل أن السُّنة مبينة للكتاب، وأن الإجماع لايَنْسخ ولايُنْسخ، وأنه لا اجتهاد في موضع النص، وأن الأمر للوجوب مالم تصرفه قرينة، وأن النهي للتحريم مالم تصرفه قرينة، وأن الخاص مقدم على العام، والمقيد مقدم على المطلق، وأن المشترك هل تراد معانيه كلها في موضع واحد أم لا؟، وحجية العام بعد تخصيصه؟، ومراعاة مقاصد

(1) نقل هذا السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوي) ط المكتبة العصرية 1411 هـ، ج 2 ص 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت