مما يؤسف له أنه لا يوجد كتاب جامع لموضوعات الاعتقاد سالفة الذكر على الصفة المرضية، بحيث يغني هذا الكتاب عن غيره، وهذا هو الشأن في معظم كتب العلوم الشرعية ولكن كتب العلماء يكمل بعضها بعضًا، ولهذا فسوف نوصي في كل علم بكتاب نجعله الأساس وهو أكثر كتب هذا العلم جمعًا لمسائله وفوائده ثم نستكمل النقص في هذا الكتاب الأساسي من بقية كتب نفس العلم.
ومن ناحية كتب الاعتقاد فإنها تختلف في درجة استيعابها لموضوعات الاعتقاد، وفي طريقة عرضها لها من حيث الترتيب ومن حيث البسط والإيجاز.
ومع ذلك فإذا كان هناك كتاب يغني عن غيره في علم الاعتقاد للمرتبة الثانية فهو كتاب (معارج القبول) لحافظ حكمي، ولهذا فسنجعله الكتاب الأساسي في هذه المرتبة. وسوف نبدأ بعرض أهم كتب الاعتقاد المناسبة لطلاب المرتبة الثانية، ثم نلخص مانوصي بدراسته منها:
1 -كتاب (معارج القبول) للشيخ حافظ بن أحمد حَكمي (1377هـ) ، وهو مطبوع في مجلدين، عندي منه طبعة المكتبة السلفية بمصر، والمجلد الأول مخصص كله للتوحيد بأقسامه ونواقضه، والمجلد الثاني مخصص لبقية أركان الإيمان الستة. وهذا الكتاب يعرض عقيدة السلف أهل السنة والجماعة ويعرض أقوال الفرق المخالفة ويرد عليها معتمدًا في ذلك على كلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من علماء أهل السنة. ولايوجد كتاب آخر جمع ماجمعه هذا الكتاب، وكل مافيه حقٌُ وصواب، وهناك مسائل قليلة لم يذكرها ككرامات الأولياء والغزو مع البر والفاجر وأشراط الساعة والمسح على الخفين، وختم كتابه بقواعد هامة في الاعتصام بالكتاب والسنة. فإذا أراد الطالب في هذه المرتبة أن يقرأ كتابا واحدًا في الاعتقاد فهو (معارج القبول) الذي يغني عن غيره، وهذا الكتاب بحاجة إلى عزو الآيات الواردة فيه وإلى تخريج أحاديثه.
وللشيخ حافظ حكمي رحمه الله كتاب مختصر في الاعتقاد بطريقة السؤال والجواب، وهى طريقة جيدة لتوضيح بعض المسائل، وهو كتاب (أعلام السنة المنشورة) ، وهو مطبوع في جزء متوسط.
ويلي (معارج القبول) في الجودة وتقرير مذهب أهل السنة:
2 -كتاب (لوامع الأنوار البهية) للشيخ محمد السفاريني الحنبلي (1188هـ) ، وهو مطبوع في مجلد واحد كبير يشتمل على جزأين. وهو أدنى مرتبة من (معارج القبول) ، ويعيبه مايلي:
أ - أنه لم يتكلم في توحيد الألوهية ولانواقض التوحيد، وهو بهذا لايغني عن غيره، بل لابد من قراءة كتاب (التوحيد) لمحمد بن عبدالوهاب معه لتدارك هذا النقص.
ب - أنه أخطأ في نسبة بعض الأمور لأهل السنة، كما أن به مادة أشعرية، ولكن الكتاب عليه تعليقات للشيخين أبي بطين وسليمان بن سحمان من علماء نجد لتصويب هذه الأخطاء (بطبعة المكتب الإسلامي 1411 هـ) .
ج - أن الكتاب ينقصه حُسن الترتيب، فلم يذكر أركان الإيمان الستة متتابعة كما فعل صاحب (معارج القبول) .
د - أنه أسهب في الحديث عن علامات الساعة في مائة صفحة من الجزء الثاني.