المسألة التاسعة: متى يجيب المفتي بغير ماسُئِل عنه؟.
قال ابن القيم] يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه إلى ماهو أنفع له منه، ولاسيما إذا تضمن ذلك بيان ماسأل عنه، وذلك من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه، وقد قال تعالى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة: 215 فسألوه عن المنفَق فأجابهم بذكر المصرِف، إذ هو أهم مما سألوه عنه، ونبههم عليه بالسياق، مع ذكره لهم في موضع آخر، وهو قوله تعالى (قُلِ الْعَفْوَ) البقرة: 219 وهو ماسهل عليهم إنفاقه ولايضرهم إخراجه، وقد ظن بعضهم أن من ذلك قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) البقرة: 189 فسألوه عن سبب ظُهور الهلال خفيًا ثم لايزال يتزايد فيه النور على التدريج حتى يكمل ثم يأخذ في النقصان، فأجابهم عن حكمة ذلك في ظهور مواقيت الناس التي بها تمامُ مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم ومواقيت أكبر عبادتهم وهو الحج، وإن كانوا قد سألوا عن السبب فقد أجيبوا بما هو أنفع لهم مما سألوا عنه، وإن كانوا إنما سألوا عن حكمة ذلك فقد أجيبوا عن عين ماسألوا عنه. ولفظ سؤالهم محتمل [[1] .
(1) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 158